المركزية، بدءا من بول فولكر في الثمانينيات، حربا على التضخم مستخدم الأدوات القاسية في السياسة النقدية من أجل الحفاظ على أسعار البضائع مستقرة نسبية. لقد أصبحت التكتيكات التي كنت في تلك الحرب إحدى أهم صادرات أميركا. فبحلول العام 2007، شهد ثلاثة وعشرون بلدا فقط معدلات تضخم أعلى من عشرة بالمئة، في حين عانى بلد واحد فقط - زيمبابوي من فرط في التضخم
في التكنولوجيا. سرعت ثورة المعلومات عملية ولادة اقتصاد عالمي واحد. حيث انخفضت تكاليف الاتصالات، وأصبحت المعلومات متاحة في كل مكان، ما سهل عملية التوحد. هكذا فجأة أصبح بإمكان متجر لبيع الأدوات الرياضية في نبراسكا أن يأتي ببضائعه من الصين، ويبيعها لأوروبا، ويوازن دفاتر حساباته في بانغالور.
أما الأثر الجانبي الرئيسي لكل هذا النجاح - تضخم منخفض، ونمو عالمي، وتطور تكنولوجي سريع. فقد تمثل بنهاية الخطورة في التسعينيات، ظل رجال الأعمال حذرين من المخاطر السياسية، أي الخطر على النمو الاقتصادي من الانقلابات، والهجمات الإرهابية، والاضطرابات الاجتماعية. بيد أن الخطر كان ضئيلا. إذ حتى لو حصل انقلاب ما، فإن النظام الجديد كان سيواجه نفس القيود والفرص للاقتصاد العالمي. وبالرغم من الإرهاب والماسي المتفرقة، فقد استمر الاستقرار السياسي الجوهري الذي ميز عالم ما بعد الحرب الباردة.
لكن رجال الأعمال هؤلاء لم يعيروا اهتماما مشابها لمشكلة مألوفة لديهم، ألا وهي الخطر الاقتصادي. لقد افترضوا - مثل ألان غرينسبان - أن نمو المنتجات المالية المعقدة قلصت الخطر عملية من خلال توزيعه في جميع الاتجاهات. كانوا يعتقدون أن مستويات الدين، التي كانت تعتبر خطرة في ما مضى، أصبحت سهلة المعالجة، نظرا إلى الظروف التي تغيرت بشكل دائم كما افترضوا. نتيجة لذلك، أصبح المستثمرون مستعدين للقبول بعائد قليل نسبية مقابل ما كانوا يعتبرونه - في الظروف الطبيعية - استثمارات خطرة. لقد حققت الفوارق الائتمانية - الفارق في العوائد بين سند الخزينة الأميركية (U . S treasury bond) ، الذي يعتبر الأكثر أمانا في العالم، وبين سندات شركات تملك سجلات إنجازات سابقة محدودة - أدنى مستوياتها تاريخيا. فأصبح بإمكان