الصفحة 194 من 244

قد يعجب الأميركيون بالجمال لكنهم ينذهلون بالضخامة. فكر في الوادي الكبير، والغابات الحمراء في كاليفورنيا، والمحطة المركزية الكبرى، وعالم ديزني، وسيارات الدبع الرباعي، والقوات المسلحة الأميركية، وشركة جنرال إلكتريك، وشطيرة Double Quarter Pounder (مع الجبنة) ، وقهوة Venti Latte. الأوروبيون يفضلون التعقيد، واليابانيون يحترمون الأشياء الدقيقة. أما الأميركيون فيحبون الحجم، ويفضل أن يكون

هائلا.

لهذا السبب تصعق الصين العقل الأميركي بقوة. إن حجمها يجعل الولايات المتحدة تبدو كالقزم، فعدد سكانها (1. 3 مليار شخص يبلغ أربعة أضعاف عدد سكان الولايات المتحدة. في الماضي، وعلى امتداد أكثر من مئة عام، حلم المبشرون والتجار الأميركيون بالإمكانيات - مليار إنسان لتخليص روحهم، مليارا إبط لرشها بمزيل الرائحة. لكنهم لم يتخطوا مرحلة الحلم أبدا. ولكن، بالرغم من أن الصين كانت كبيرة جدة، إلا أنها كانت فقيرة جدا كذلك. وكتاب بيرل باك الأرض الطيبة(الذي أصبح مسرحية وفيلمأ أيضا) قدم صورة عن الصين ما زالت ماثلة في الأذهان: مجتمع زراعي، فلاحون مكافحون، مالكو أراض جشعون، مجاعات، فيضانات، طاعون، وفقر.

ثمة قول شهير - وربما منسوب إليه - لنابوليون بونابرت:"دعوا الصين تنام، لأنها ستهز العالم عندما تستيقظ". ويبدو أن الصين سارت بناء على توجيهه لمدة تقارب المئتي عام، حيث ظلت خاملة من دون أي دور ذي أهمية باستثناء كونها ساحة لتنفيذ طموحات القوى العظمى الأخرى. في القرن العشرين، تفوقت عليها اليابان - التي كانت في الماضي تقلد الصين - في الحرب والسلم. وخلال الحرب العالمية الثانية، تحالفت الولايات المتحدة معها ومنحتها مقعدا في مجلس الأمن في العام 1945. وعندما أصبحت الولايات المتحدة والصين عدوتين بعد استلام الشيوعيين للسلطة فيها

في العام 1949) تراجعت الصين أكثر إلى الوراء، ذلك أن ماو تسي تونغ جر البلد إلى سلسلة من الهزات الكارثية التي دمرت رأس مالها الاقتصادي والتكنولوجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت