الصفحة 192 من 244

الأجندة العالمية. بالنسبة إلى الهند، مثلا - كونها دولة ديمقراطية مع نخبة مثقفة ليبرالية - هناك شريحة هامة ضمن البلد، ورؤيتها لهذا الموضوع متأثرة إلى حد كبير بالقيم الغربية.

السؤال هل سيكون المستقبل حديثا أم غربية؟ أكثر تعقيدا مما يبدو عليه. والجواب البسيط الوحيد عليه هو نعم. والجواب المعقد الوحيد يتمثل بالنظر إلى بلدان معينة، من أجل فهم ماضيها وحاضرها، ثقافتها وتقاليدها، وطريقة تأقلمها مع العالم الغربي والحداثة. سأحاول أن أفعل ذلك في الفصل التالي مع اثنتين من أهم القوى الناشئة: الهند والصين. وسيكون هذا أيضا من أفضل السبل لفهم تأثيرات الجغرافيا السياسية الجديدة. ففي النهاية، إن التحدي الحقيقي الذي سنواجهه في المستقبل لا يتعلق بوجود مواقف مختلفة، بل بجغرافيا وتاريخ ومصالح وإمكانيات مختلفة. إن التحدث عن نهوض آسيا غير منطقي، لأنه لا يوجد شيء اسمه آسيا، التي هي في الحقيقة مفهوم غربي. إذ إن هنالك دولا كثيرة مختلفة أشد الاختلاف بعضها عن بعض ضمن هذا الشيء الذي يدعى آسيا - مثل الصين، اليابان، الهند، إندونيسيا - وكل واحدة منها تضمر شكوكا تجاه البقية. والعالم يبدو مختلفة بالنسبة إلى الصين والهند ليس ببساطة بسبب هويتيهما بل بسبب موقعيهما الجغرافيين. إن التحول الكبير الذي يحدث في العالم اليوم قد يتبين أنه لا يرتبط بالثقافة بقدر ما يرتبط بالقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت