أظهرت فيه المؤسسة الأمريكية قوتها وشجاعتها وعزمها، بسبب خلفية قيادتها المناصرة لحقوق الإنسان والحريات المدنية من جهة، والمهمات العديدة التي ينبغي إنجازها من جهة أخرى.
لكن عدم احترام القيم المهنية أصبح أشد بروزا مقارنة بالوقت الذي أطلقنا فيه مشروعاتنا، حيث توسع الآن ليشمل العلم والمجال الأكاديمي. فقد حولت حقوق الملكية الفكرية الفكر إلى ملكية. وأجريت الأبحاث العلمية بغرض الحصول على الثروة بدل استهداف المعرفة الخالصة، وأخذ المجتمع الأكاديمي يفقد إحساسه بالهوية كغاية في حد ذاتها. أما ملاحقة حقوق الملكية الفكرية فقد كبحت المسعى إلى الحقيقة.
أصبحت الأمور أكثر سوءا حين تعرض العلم والمجتمع الأكاديمي كلاهما لهجوم مدفوع ببواعث إيديولوجية. في حالة العلم، استغل أدعياء العلم التساهل والتسامح تجاه الفرضيات البديلة من أجل تقديم نظريات غير علمية في المجال الأكاديمي، استغلت مجموعة يمينية التوجه المسعى التحقيق توازن عرقي وجندري (على صعيد النوع الاجتماعي / gender/) أفضل الممارسة التهييج والإثارة والمطالبة بالتنوع السياسي، وبالتالي إدخال السياسة الحزبية في المؤسسات الأكاديمية. ووجدت الجامعات صعوبة في المقاومة، فأضعفت الحصص العرقية والجندرية حجتها لصالح التوظيف والاستخدام اعتمادا على المؤهلات وحدها.
ومثلما اقتحمت الذهنية التجارية المجالات التي لا تنتمي إليها، تفعل السياسة الآن الأمر نفسه. النزعتان كلتاهما تعرضان المجتمع المفتوح للخطر. ووجدت المؤسسة مهمة أخرى يتوجب إنجازها.