نظرا لأنني احتفلت مؤخرا بعيد ميلادي الخامس والسبعين، أشعر بأن هذا هو الوقت المناسب للتأمل والتفكير. أمضيت حياة متخمة بالنشاط ومترعة الإثارة. لدي الكثير من الذكريات الممتعة لأسترجعها، لكن حياتي لم تنقض بعد، ولست مستعدا لكتابة مذكراتي الآن. وعلى أية حال، لست بارعا في كتابتها. فأنا أعاني من ذاكرة سيئة لأحداث الماضي. وأحب أن أقول على سبيل الدعابة إنني لا أتذكر سوى المستقبل لقد مرت حياتي بمراحل عديدة، غرقت حتى الأذنين بنشاطات وأحداث كل منها. ولأنني الآن في مرحلة أخرى، يصعب على استعادة وإعادة تشكيل المراحل السابقة، ولا أرغب حقا بذلك. فما زلت أفضل النظر إلى الأمام بدلا من الالتفات إلى الوراء.
شهدت تحولا فكريا على الصعيد النظري المجرد، والأحداث الواقعية المتعينة لا تهمني إلا بقدر ما توفره من تجربة أو رؤية وثيقة الصلة بحياتي. من اللافت عدد الأحداث التي مرت بي دون أن تترك أثرا كبيرا. لم أجمع الوثائق الضرورية التي قد تساعد في إنعاش ذاكرتي أو توفر المادة الخام اللازمة لكاتب السيرة الذاتية. اتخذت ذلك القرار حوالي عام 1984، حين أنشأت مؤسسة في هنغاريا لدعم المجتمع المدني في مواجهة النظام الشيوعي. وكان العاملون في أو حول المؤسسة يواجهون أخطارا جمة، وشعرت أنها لهم وليست لي. وأسهم هذا الموقف في نجاح المؤسسة. وأحس الآن بالندم لأنني لم أحتفظ ب «أرشيف» ، لأن شبكة المؤسسة تنامت في