الصفحة 161 من 290

الفصل الخامس

ما الذي أصاب النظام العالمي

وأين مكمن الخطأ؟

في الفصل الماضي، قمت باستكشاف مضامين ومقتضيات سياسات إدارة بوش، خصوصا الحرب على الإرهاب، بالنسبة للولايات المتحدة. لكن ذلك ليس سوى جزء من اهتمامي. فقد ولدت في هنغاريا، وتعرضت للاضطهاد لأنني يهودي، ثم انتقلت إلى لندن قبل أن أهاجر إلى نيويورك، لأصبح ملتزما بالفكرة الشاملة للمجتمع المفتوح، وأمارس التجارة في الأسواق المالية العالمية، وأنشئ مؤسسات في الإمبراطورية السوفييتية السابقة أولا ثم في بقية بلدان العالم: اهتمامي الأول ينصب على النظام العالمي ومستقبل الجنس البشري.

الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة في العالم اليوم. وهي تضع «الأجندة» التي ينبغي على العالم الاستجابة لها. الرئيس بوش وضع «الأجندة» الخطأ. فقد استرشدت إدارته باعتقاد مفاده أن العلاقات الدولية هي علاقات قوة، لا قانون؛ ونظرا لأن الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة فهي مخولة بفرض إرادتها على العالم. كانت لهذا الاعتقاد الخاطئ عواقب كارثية لا على أمريكا فقط بل على العالم أيضا.

النظام العالمي قائم على سيادة الدول. والسيادة مفهوم ينطوي على مفارقة تاريخية حيث ولد في حقبة كان المجتمع فيها يتكون من حكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت