الصفحة 162 من 290

ورعايا محكومين، لا مواطنين. وأصبحت السيادة حجر الزاوية للعلاقات الدولية مع معاهدة ويستفاليا عام 1648. فبعد ثلاثين سنة من الحروب الدينية، تم الاتفاق على أن الحاكم يملك تقرير ديانة رعاياه. أسقطت الثورة الفرنسية الملك لويس السادس عشر واستولى الشعب على السيادة. من حيث المبدأ، أصبحت السيادة تنتمي إلى الشعب منذ ذلك الحين.

وجدت على الدوام قواعد ناظمة للعلاقة بين الدول، لكن كان بالمستطاع دوما کسر هذه القواعد باستخدام القوة المتفوقة. ولم يظهر أبدا نظام عالمي قادر على منع الحرب، على الرغم من أن بعض الترتيبات كانت أفضل من غيرها. ومع ذلك، تعد الفكرة القائلة بعدم وجود نظام عالمي سوي استخدام القوة فكرة مغلوطة - ترافق خطأ تفسير طبيعة القوة. أعجبت الفكرة دعاة التفوق الأمريكي لأنها أتاحت للولايات المتحدة فرض إرادتها على العالم. لكنها لم تنجح. فحين منحت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية إدارة بوش الفرصة لترجمة الفكرة إلى ممارسة عملية، كانت النتيجة أبعد ما تكون عن التوقعات. وجدت إيديولوجية التفوق الأمريكي التعبير عنها في مبدأ بوش المدمج في تقرير الأمن القومي لعام 2002. فركيزتاه الاثنتان تؤكدان على ضرورة أن تحافظ الولايات المتحدة على تفوقها العسكري المطلق في كل جزء من العالم، وأن من حقها اللجوء إلى العمل العسكري الاستباقي. وفي الوقت الذي أعلن فيه المبدأ، كانت الولايات المتحدة في الحقيقة في موقع يؤهلها لاستعراض قوتها الساحقة في أي مكان من العالم (*) . لكن، وكما ذكرت آنفا، خسرت الولايات المتحدة

(*) يصح ذلك على كوريا الشمالية أيضا. لكن ما جعل العمل العسكري خيارا يتعذر تنفيذه هو أن عاصمة كوريا الجنوبية، سيول، تقع ضمن المدى المجدي للمدفعية الشمالية مما قد يؤدي إلى مقتل ملايين الكوريين الجنوبيين قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من تدمير القوة العسكرية لكوريا الشمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت