الخط الفاصل المميز بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة. وإذا كان هناك موضوع مهيمن فهو تخفيض الضرائب وتقليص القواعد والأنظمة بكل وسيلة ممكنة، لكن بدا من الواضح أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا بواسطة تبادل الخدمات. وقيل لي إن لقاءات مشابهة تعقد (كل أربعاء) في مختلف أرجاء البلاد.
بعد اللقاء الرسمي، تلقيت دعوة لإلقاء خطاب أمام الحضور، وكان ذلك أغرب ما حدث يومها. فقد استقبلت ملاحظاتي وتعليقاتي، التي كانت صريحة ومباشرة في انتقاداتها، بالترحاب، وأبدى عدد من الحضور تلهفة على استكشاف كيفية التعاون في قضايا محددة. وكما بدا واضحا كانوا يؤمنون ببناء التحالفات، ولم يحسبوا أنهم في معسكر الأشرار. حين تحدثت عن المؤامرة اليمينية الخبيثة التي عرضت بأسلوب جذاب و القاعة، تجاهلوا الأمر وكأنه لا يعنيهم. أذهلني ما يشعرون به من ثقة بالنفس، ولم أتردد في الإشارة إلى ذلك. وجدت المجموعة مؤثرة حقا، ولا يوجد نظير لها على الجانب المقابل.
عند تقييم أوجه التشابه والاختلاف بين إدارة بوش والإيديولوجيات الشمولية (التوتاليتارية) ، نرى أن الاختلافات تفوق أوجه التشابه. فلا نظام الولايات المتحدة شمولي، ولا إدارة بوش تتبنى إيديولوجية واضحة المعالم. ولذلك تبدو المقارنة مع النظامين النازي والشيوعي بعيدة الاحتمال صعبة التصديق. لكن هناك ما يكفي من أوجه الشبه للإشارة إلى أن المجتمع المفتوح معرض للخطر بطرق لا تنطبق تماما على إطاري المفهومي. وبدلا من جعل التهديد يناسب الإطار أنا بحاجة إلى فهم طبيعته، وتعديل الإطار إذا دعت الضرورة.