التهديد الشيوعي، وكانت الولايات المتحدة داعمة ومساندة لحلفائها. على سبيل المثال، قامت بدور بناء في ارتقاء وتطور الاتحاد الأوروبي وشجعت ودعمت التنمية الاقتصادية في اليابان وغيرها من النمور في شرق آسيا. واستطاعت أن تكون قوة عظمى وزعيمة للعالم الحر في آن معا. شكل التهديد الشيوعي قوة تلاحم وتماسك في مجتمع تميز بالسعي نحو المصلحة الفردية وإرضاء الذات.
تصدعت هذه الهوية المريحة بانهيار الإمبراطورية السوفييتية. إذ لم يعد بمقدور أمريكا الجمع بين كونها القوة العظمى الوحيدة وبين زعامة العالم الحر، حيث لم يعد الأمران شيئا واحدا، لكن الولايات المتحدة رفضت الاعتراف بذلك. فقد استخدمت موقعها المهيمن لترويج وتعزيز مصالحها القومية الذاتية في كل ميدان، وفي المجال الاقتصادي والعسكري أيضا. وهذا ما لا تفعله زعيمة العالم كما هو مفترض. ففي نظام عالمي مكون من دول ذات سيادة يتوجب على الولايات المتحدة، كقوة مهيمنة، أن تهتم برفاه وسعادة البشرية بالإضافة إلى مصالحها الذاتية. هذه المسؤولية الفريدة مستمدة من الموقع الممتاز والمفضل الذي تحتله الولايات المتحدة في العالم. فهي مسؤولة عن «الأجندة» . صحيح أنها لا تستطيع أن تفرض من جانب واحد إرادتها على العالم، لكن يستحيل ممارسة عمل جماعي وتعاوني دون زعامتها أو تعاونها الفاعل. يمكن للولايات المتحدة أن توقف عن العمل أي مؤسسة دولية. ولديها حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي، وهي البلد الوحيد الذي يتمتع بحق تعطيل أي مشروع يقوم به البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي. واشنطن هي التي تقرر الوجهة التي سيتحرك نحوها العالم، لكن بقية بلدان العالم لا تملك حق الاعتراض على الكونغرس؛ ولذلك، فإن