النووية. لا أستطيع الزعم بصوابية آرائي حول هذه الموضوعات مثلما أفعل فيما يتعلق بالإطار المفهومي، لأن ذلك سيبطل صحة الإطار. ولا يمكنني - كمشارك- تجنب تأثير أحكامي المسبقة المتحيزة. فقد تبدى هذا الانحياز بجلاء في اختيار المجالات الإشكالية.
أعرض هنا موجزا سريعا للحجة الرئيسة في الجزء الثاني: لقد سقطت أمريكا في أيدي منظرين إيديولوجيين متطرفين يقودهم نائب الرئيس تشيني ووزير الدفاع رمسفيلد، اللذين يعتقد أن بإمكانية التلاعب بالحقيقة واستغلالها بشكل ناجح. ونجح الاثنان فعلا في استغلال رئيس اهتدى وجدد إيمانه، وجماهير راضية وقانعة وسعيدة. لكن ثمة حقيقة واقعية تتجاوز مدى فهم تشيني ورمسفيلد جعلت سياستهما تفرز نتائج عكسية. أما السبب الجذري للمشكلة فهو استعارة مجازية مغلوطة ومزيفة: الحرب على الإرهاب. فقد ألحقت ضررا كبيرا بموقفنا في العالم وعرضت للخطر مجتمعنا المفتوح في الداخل، ومع ذلك، ما تزال تحظى بالقبول بوصفها ردا طبيعيا على الحادي عشر من سبتمبر. أوردت تفاصيل الضرر، وقدمت الحجة على أنه ذاتي أوقعناه بأنفسنا على أنفسنا نتيجة التشبث العنيد بسوء تفسير الواقع الحقيقي. ولا يمكن أن نبدأ بإصلاح الضرر حتى ندحض الاستعارة المجازية المغلوطة للحرب على الإرهاب. علينا ألا نكتفي بالعودة إلى السياسات التي اتبعناها قبل الحادي عشر من سبتمبر. إذ يجب أن ندرك أننا، كقوة مهيمنة في العالم، نحمل مسؤولية خاصة. فبالإضافة إلى حماية مصالحنا القومية، ينبغي أن نأخذ زمام القيادة في حماية المصالح المشتركة للبشر (أعرض ما يستلزمه ذلك بشيء من التفصيل) .