الصفحة 68 من 290

وظلت مشكلة الموت تثقل كاهلي منذ ذلك الحين، بالرغم من أنني حين وضعت الإطار المفهومي وجدت حلا مرضيا على الصعيد الفكري لفنائي.

فكرة الموت لا يقبلها الوعي البشري لأن فيها فناءه. الموت يحول أفكارنا كلها، بما فيها فكرتنا عن الواقع والذات، إلى عدم. إنه أمر گريه ومقيت، شيء لا يمكن حتى التفكير فيه. لكن اكتشاف وجود تباعد متأصل واختلاف متجذر بين آرائنا حول العالم والعالم كما هو يضع المشكلة تحت ضوء جديد. ففكرة الموت ليست مماثلة لحقيقة الموت. فكرة الموت هي إنكار الوعي، وحقيقة الموت ليست إنكارا للحياة بل خاتمتها الطبيعية. وحين يأتي الموت في وقت نفدت فيه العواطف كلها، لا يجب أن يكون مريعا ومرعبا. وعلى الرغم من أنني وجدت هذا التفسير للموت مرضيا من الناحية الفكرية، إلا أن احتمال الموت ما يزال يثقل كاهلي لأن عواطفي لم تستنفد بعد. ولا أدري هل يجد الآخرون هذا الرأي مقنعا كما هو بالنسبة لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت