الصحيح الوحيد للواقع، والمطالبة بولاء مطلق لوجهة نظرها. لكن الحقيقة النهائية / المطلقة بعيدة عن متناول البشر، لذلك لا يمكن فرض هذه الإيديولوجيات على المجتمع إلا باستخدام القوة أو غيرها من أشكال الإجبار والإكراه. والقمع هو الذي يوجد المجتمع المغلق.
اقترح بوبر شكلا من التنظيم الاجتماعي يبدأ بالاعتراف بتعذر إثبات أي زعم بامتلاك الحقيقة النهائية، وبالتالي لا ينبغي أن يسمح لأي جماعة بفرض آرائها على البقية. ودعا هذا الشكل من التنظيم الاجتماعي المجتمع المفتوح حيث يستطيع الناس من مختلف المشارب والآراء والمصالح العيش معا في سلام. في المجتمع المفتوح، يتمتع الأفراد بأكبر درجة من الحرية لكن لا تتعارض مع حرية الآخرين. أما القيود المطلوبة فتضعها سيادة القانون. .
استخدم تعبير «المجتمع المفتوح» لأول مرة الفيلسوف الفرنسي هنري بيرغسون في كتابه «مصدران للأخلاق والدين» (1932) . وقدم الحجة على إمكانية تأسيس الأخلاق والدين إما على الهوية القبلية أو على اعتبارات الشرط الإنساني الشامل. العهد القديم مثال على الأس الأول، والعهد الجديد مثال على الثاني. الأخلاقية القبلية تؤدي إلى ظهور المجتمع المغلق، الذي يسبغ الحقوق/ ويفرض الواجبات على أفراد القبيلة ويمارس التمييز ضد الغرباء: أما الأخلاقية الشاملة فتؤدي إلى المجتمع المفتوح الذي يعترف بحقوق إنسانية أساسية معينة بغض النظر عن الارتباطات القبلية أو الولاءات الإثنية أو الانتماءات الدينية. ومضى بوبر في حجته خطوة أبعد: فقد جهد للتأكيد على أن الإيديولوجيات الشمولية، مثل الشيوعية، يمكن أيضا أن تشكل تهديدا للمجتمع المفتوح إذا زعمت أنها