سياسية حماسية أكدت فيها أن رفضنا لجورج بوش في الانتخابات الرئاسية العام 2004 سوف يعني التبرؤ من سياساته ورفضها. وبالتالي، يمكننا أن نعزو تجاوزات إدارة بوش منذ الحادي عشر من سبتمبر - التي قارنتها مع المراحل المتأخرة من فقاعة سوق الأسهم - إلى انحراف ضلالي مؤقت نجم عن التجربة الصادمة للهجمات، ثم استغلالها بمهارة من قبل قيادة سيئة النية والقصد. لكن لم يحدث ذلك. فقد أعيد انتخاب بوش. وعلي الآن أن أطرح السؤال التالي: ما هو الخطأ فينا كمجتمع؟ لسوف أستكشف هذا السؤال في الجزء الثاني من الكتاب. وسيساعدني الإطار المفهومي الذي قدمته في الإجابة عن السؤال لأنه يحدد بعضا من النواقص والعيوب المتأصلة في المجتمع المفتوح. ذلك هو تبريري لأخذ القارئ في مثل هذه الرحلة الشاقة.
لا ينصب اهتمامي على الولايات المتحدة فقط، بل على العالم عموما. الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة في العالم اليوم. وتضع «الأجندة» التي تستجيب لها بقية بلدانه. لكن إدارة بوش وضعت «أجندة» مغلوطة. ومن الصعب تحديدها بالضبط، لأنها مكونة من موضوعات متنوعة، لكن يسهل التوكيد على أنها تأخذ العالم في الاتجاه الخاطئ. بقاء الأصلح موضوع رئيس، والمفترض أن تحدد المنافسة، لا التعاون، من هو الأصلح. لكن هذه مقاربة خاطئة؛ وعالمنا المعولم ليس غابة تحكمها القوة العارية. هنالك بعض النظام في العالم، وتعتمد آلية عمله إلى حد كبير على سلوك القوة المهيمنة.
العولمة جعلت العالم يعتمد على بعضه بعضا بشكل يتزايد باطراد. ويواجه البشر تحديات لا يمكن مواجهتها إلا بزيادة التعاون فيما بينهم.