الصفحة 190 من 292

والرجولة. إن الطبع الكامل الهادف والقوي وحده يدل على استعداد المقاتل الدائم لتحقيق المأثرة والبطولة. وهنا تكون الماثرة مظهرة

طبيعية للمستوى الفكري الرفيع والقوة الأخلاقية والمعنوية الكبيرة والخاصيات الإرادية والانفعالية (القدرات العقلية) . ومن أجل التنبؤ باحتمالية المأثرة يجب معرفة مستوى نمو الطبع وقوته وغايته، وهذا يتطلب الكشف عن العلائم الجوهرية والمعايير المحددة الملموسة المستويات النمو النفسي المختلفة. وهنا ينشأ كثير من المشكلات الصعبة والمعقدة. وسنوضح هذه المسألة بمثال على جانب واحد من الطباع هو موقف العسكري من العمل الحربي. إن الموقف من أي عمل كان هو محصلة وناتج عن مواقف ثلاثة: الموقف من العمل عموما، باعتباره قيمة اجتماعية معينة، وموقف الفرد من مهنته واختصاصه، باعتباره نوعا معينة من الفعالية العملية، وموقفه من العمل المعين، أي من نوع معين من العمل في ظروف إنتاجية ملموسة معينة. هذه المواقف الثلاثة تختلف فيما بينها وتتفاعل مع بعضها في الوقت نفسه، باعتبارها تتشكل من عناصر ثلاثة: العام والجزئي والواحد. ويمكن أن تقترن وتتمازج في صيغ مختلفة. فالموقف من العمل يشمل الشعور بالرضى أو عدم الرضى عن العمل عامة، وعن المهنة والاختصاص تحديدا .. وهذا الموقف مشروط بوضع الشخصية الاجتماعي ودورها في مجرى العمل. كما أن هذا الموقف لا يتجلى في مشاعر الانسان وعواطفه فحسب، بل ويتجسد أيضا في نتائج معينة. بيد أنه من أجل الكشف عن كامل المنظومة المعقدة للموقف من العمل، باعتباره أحد جوانب الطباع، لابد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت