نظرا لأن المعطيات المتوفرة في مثل هذا الموقف تكون غير كافية في أغلب الأحوال. وتطرح عادة متطلبات رفيعة على سرعة التفكير نتيجة للدينامية العالية للأعمال القتالية، ولعنصر المفاجاة، أي نتيجة للظروف التي تطرح وتعالج المهمة القتالية. كما تملي تبدلات الموقف السريعة والظروف الأخرى للمعركة الحديثة مطالب متزايدة على استقلالية تفكير القائد واتجاهه الهادف. ويرى لوكوف أن تفكير المقاتل هو عبارة عن علاقة معينة بين التفكير المجرد والتفكير العملي الواضح، نظرا لأنه يضطر أثناء تنفيذ المهمة إلى التعامل مع جوانب ذات طابع نظري، ومع مواد وظواهر واقعية للموقف الناشيء.
أما الباحث بلاتونوف فهو يعتقد أن التفكير، أثناء معالجة المهام التكتيكية، يعتبر عملية تهدف إلى استبعاد الاحتمالات. فالتفكير هنا لا يعتمد على الظواهر المدركة مباشرة بل على حساب درجة احتمال الأحداث المتوقعة. إن التنبؤ بالظروف والأحداث والأعمال المحتملة يتطلب التفكير التكتيكي، من حيث هو مخطط بشكل دقيق وعميق. وعلى هذا النحو يشير بلاتونوف إلى الآلية السيكولوجية لجاهزية التفكير العالية التي يجب أن يتحلى بها تفكير من ينفذ مهمة في ظروف نشاط القوات الحربي (19) .
، إن المحاولة الأولى للدراسة التجريبية لتفكير. القائد العسكري قد قام بها عالم النفس غافريليوك. وتبين له أن مراعاة المهمة الموضوعة، أثناء تقدير الموقف، يكسب هذا التقدير طابعة هادفة. وقد