الصفحة 242 من 292

طويلة نظريات روحية مثالية، تعتبر الارادة بمثابة قوة روحية أساسية.

وفيما بعد سارت محاولات تفسير مشكلة الارادة وحلها في اتجاهين. أحدهما كان يعارض الارادة بالتفكير البشري. فقد تجاهلت النزعة الإرادية Voluntarisme على وجه التحديد الوعي وجميع علاقات الانسان المعقدة مع العالم المحيط، حيث تنشأ وتنمو الارادة. أما الاتجاه الآخر فقد حصر أفعال الانسان الارادية بالعمليات النفسية المعقدة، ذات الطابع اللا ارادي (بالتفكير) . وكان يمثل هذا الاتجاه مجموعتان من الباحثين. وقد صاغت احداهما النظرية

الارتباطية للارادة، بينما حاولت المجموعة الأخرى اثبات أن الفعل: الارادي يعتبر مرکبأمعقدة من العمليات النفسية ذات الطابع

العقلاني. وقد حصرت النظريتان الترابطية والعقلانية على حد سواء، الفعل الارادي بعملية ذات طابع أبسط. فقد حاولتا تفسير الأساس الذي يمكن أن يقوم عليه فعل الانسان الارادي. بيد أن كلتيهما لم تتمكن من الكشف عن العنصر الجوهري فيه، ألا وهو طابع الافعال الارادي ..

ان العيب المنهجي للنظريتين الارادية والعقلانية هو عيب واحد. فكلاهما ميتافيزيقيتان. ان النظرية الارادية تعتبر الارادة بمثابة جوهر أولي مستقل، معزول عن الظروف الواقعية ولا يخضع لأية تغيرات، وكذلك النظرية العقلانية، فهي ايضا تعتبر الارادة جوهرة أوليا وثابتا، وتنظر اليها خارج الظروف الواقعية الوظيفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت