بيد أنه لا يمكننا الموافقة على هذا المبدأ. فاذا ما تمسكنا بوجهة نظر لوکوف التي ورد ذكرها أعلاه(الأرادة وتقف دائمأ جنبا الى
جنب مع الجهد)، فيمكننا الوصول الى استنتاج مفاده، أنه مع اتقان المهارة القتالية، وايصال الأفعال إلى درجة الآلية، أي مع صياغة مهارة ثابتة، تختفي الارادة من الفعالية. وهذا استنتاج بعيد عن الصحة. صحيح أن المقاتل مع إتقانه لاختصاصه، يصرف جهدأ متناقصة باستمرار في تنفيذ المهمة المطلوبة. غير أن هذا لا يعني أبدا أن أفعاله تصبح خالية من الطابع الارادي.
ان ما يجدر اعتباره معيار الفعل والتصرف الارادي هو تجاوز الصعوبات الموضوعية وليس المعاناة الذاتية، المرتبطة بالخيال. أما ما يتعلق بالمهارة، فهي تعتبر أحد المكونات الأساسية للارادة.
ينتج معنا مما سبق، أن الارادة هي قدرة الإنسان على توجيه سلوكه والتغلب على الصعوبات التي تعترض طريق المهمة المطروحة عليه. فما هي بنية الأرادة؟ إن السلوك الهادف والتطلع إلى الهدف أثناء التغلب على المصاعب هو المكون الأساسي للارادة. وهذا يعني أن تحديد الأهداف (الأفكار، الآراء، القناعات والقدرة على تجاوز الصعوبات يحددان مستوى نمو الأرادة. ويبرز اتجاهان رئيسيان في هذا الصدد لتربية الارادة عند المقاتلين: تكوين القناعة الاشتراكية الهادفة، وصياغة القدرة على تجاوز الصعوبات في حياتهم القتالية العسكرية.