القشرة المخية. وفي هذا الارتباط العكسي الراجع تكمن الحلقة الرئيسية للحركة العفوية. لذا فان الصعوبة الرئيسية في اتقان هذه الحركات أو تلك، وفي تنظيم عمل الأجهزة الداخلية يكمن في الحصول منها على الارتباط الراجع العكسي (الاحساس بعمل عضلة القلب يعني اتقان تواتر نشاط القلب وحركته) . .
وهكذا فقد تم الكشف عن طبيعة الحركة العفوية، وهذه تعتبر أهم خطوة نحو معرفة طبيعة الأرادة.
ثمة علوم كثيرة تدرس الانسان، كعلم التشريح، وعلم وظائف الأعضاء، وعلم النفس والطب وعلم الاجتماع وغيرها. وتكشف هذه العلوم كلها بصورة متزايدة عن الوحدة الأساسية للعمليات الكامنة في أساس جميع وظائف الجسم. وهذا يوجب علينا أن ننظر اليها نظرة ديالكتيكية. فنفس الانسان معقدة، ومتنوعة الصور والأشكال. ونقسمها بصورة اصطلاحية شرطية، لسهولة الدراسة، الى ظواهر نفسية عديدة (الحاجات، الحوافز، التفكير، العاطفة، الارادة) . آن جميع هذه الظواهر تنشا وتنمو وتتبدل ضمن منظومة واحدة وكل موحد للعمليات النفسية.
فلا العاطفة، ولا الارادة، ولا وظائف النفس الأخرى لا توجد بشكل بحت صرف، بشكل منعزل عن التكوينات النفسية الأخرى. وهي كلها تعتبر نتيجة متميزة لنشاط الانسان النفسي. فهدف العلم من ابراز الوظائف النفسية وقدرات الإنسان وتقسيمها هو دراسة طبيعة