الصفحة 280 من 292

ويمكننا تتبع تعقيد العملية التفكيرية في استخدام التقنية العسكرية العصرية من خلال مثال المقاتل، الميكانيكي العامل على محطة الرادار. فعمله يجري في وقت قصير للغاية. كما أن تبدلات الموقف المستمرة ترغم الميكانيكي الفني على استقبال المعلومات

الجتها بسرعة كبيرة جدا. وتعرقل الانفعالات القوية والتوترات الناشئة عن التشويش والعوامل الأخرى الكابحة سير تفكيره الطبيعي. وفي ظروف التوتر النفسي - العصبي الكبير والاثارة القتالية والانفعالية يتحتم على عامل الرادار الفني أن يقوم باستبدال الصورة الرادارية بالصورة النفسية المعبرة عن الواقع، وتصميمها وتخطيطها. وهذا كله يدل على تعقيد عملية تفكيره.

فبينما كانت مهارة الميکانيکي تربط حتى فترة قصيرة بخاصيات الادراك البصري، يتطلب عمل المقاتل الفني على شاشة الرادار نموا عالية لحساسيته البصرية والتباينية والضوئية، وكذلك لمهاراته الحسية. بيد أنه يجب أن تتمتع بدرجة كافية من النمو عنده العمليات العقلية الرفيعة كالتصور والخيال والذاكرة والتفكير. كما تتوقف قدرة المقاتل الفني على تتبع عدد كبير من الأهداف دون خطا على حجم معارفه، وعلى قدرته على تفهم الموقف وادراكه. وكلما كان الموقف أشد تعقيدا كلما لعبت النفس دورة أكبر. تشغل الحيز الرئيسي خلال ذلك خاصيات المقاتل العليا المشروطة اجتماعيا.

في ظروف الخطر الحقيقي يحتل أهمية كبيرة وضوح الفكر والدينامية (الحركة في معالجة المهام الصعبة. ان المقاتل يكتسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت