هاتين الخاصيتين بتوفر المعارف والخبرة المناسبة عنده. ويتوقف سلوكه في الموقف الخطر بادئ ذي بدء على ما إذا كان يعرف كيفية التصرف في أي موقف أم لا.
في احدى الوحدات العسكرية كان الجنود والرقباء ينقلون الذخيرة، وفي أثناء انتقالهم اشتعل بنزين على مقربة منهم. ثم انتقلت النيران إلى الصناديق المحملة بالذخيرة. وركض الجنود معا، وكأنهم تلقوا أمرا عسكرية من القائد، إلى الملاجئ. ولم يهب لاطفاء النار إلا جنديان. وسرعان ما أطفيء الحريق وتم تجنب انفجار الذخيرة.
لدى التحقيق في هذا الحادث تبين أن قائد هذه الوحدة كان قد أوحي لمرؤوسيه بفكرة مفادها أن الاختباء في الملجأ هو السبيل الوحيد لانقاذ النفس أثناء الحريق. أما الجنديان اللذان قاما باطفاء الحريق فقد كانا يتبعان وحدة اخرى، كان القائد يلفت أنظار عناصره إلى ضرورة التعامل الحذر مع الأخيرة. بيد أنه كان يؤكد بأنه إذا ما شب حريق، فلا داعي للخوف وفقدان رباطة الجأش. فالنار المشتعلة يمكن اطفاؤها بالطرق العادية المألوفة.
أن العملية الإدراكية النفسية، والتفكير بخاصة، لا تسبق فحسب تلك الظواهر كالشعور، الأمر الذي يعتبر بحد ذاته هامة جدا من أجل فهم طابع سلوك المقاتل في الموقف الخطر، بل وتحدد إرادية تصرفاته. وقد قال العالم النفسي الكبير فيغوتسكي بهذا الخصوص: وعندما نشعر بالوظيفة ونعيها فاننا نكسبها إمكانات أخرى للفعل.