الصفحة 284 من 292

فالوعي يعني فيما يعنيه التمكن والاستيعاب (3) .

يشكل النظام الدلالي الثاني (الكلامي) ، كما هو معروف، الأساس الفيزيولوجي للتفكير البشري. ويبرز هذا النظام، بمثابة وسيلة أساسية، الطابع الإرادي لسلوك الإنسان. يقول الأكاديمي، العالم الروسي الكبير بافلوف: «إن اللارادي العفوي يمكننا جعله إرادية، ولكن التوصل إلى ذلك يتم الآن (أي في مرحلة الانسان) بوساطة النظام الاشاري (أو الدلالي) الثاني» . (4) وهذا يحدث لأن النظام الكلامي يدخل على نشاط الانسان العصبي الأعلى اضافات كبيرة. وباختلاف عن النظام الاشاري الأول والذي يتواجد في انفسنا کالانطباعات والأحاسيس والتصورات، تعتبر الاشارات (او الدلالات الكلامية «تجريدة عن الواقع تسمح با لتعميم(5)

لقد أشارت الأدبيات العلمية الروسية والسوفييتية منذ فترة طويلة إلى أهمية النظام الاشاري الثاني في تحويل الأفعال غير الارادية (غير المدركة) إلى أفعال إرادية (موجهة بصورة شعورية) . بيد أن الحديث كان يدور حول مجرد توجيه الحركات فحسب.

وقد أظهرت أبحاث علماء النفس السوفييت ليونتيف ولوريا وزابورجيتس ان الكلمة تقوم بوظيفة تنظيمية وتوجيهية في سلوك الانسان بكامله. فهي تعمم خبرة نشاط الناس المشترك. أن التوجيه الكلامي للسلوك ينشأ في البداية في مواقف الاتصال والاختلاط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت