بما أن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى، قمعية، فهذا يعني أن الجماعة العسكرية هي أداة للسياسة. انها تمارس مهام سياسية. وتتجلى في الجماعة العسكرية على نحو خاص تبعية وارتباط نجاح فعاليات الناس بمستوى وعيهم السياسي. لهذا تحتل تربية العسكريين السياسية هنا أهمية من الدرجة الأولى. ان المعيار الأساسي لتقويم أفراد الجماعة العسكرية هو مواصفاتهم السياسية. من هنا ينتج أن زيادة فعالية العمل السياسي - الحزبي يشكل احدي أهم القضايا السيكولوجية.
أن أية جماعة لا تمارس وظائفها كجماعة منظمة الا عندما تخضع للقيادة، وإذا لم تعد الجماعة خاضعة للقيادة، فإنها تفقد أهم سماتها وتنحل. آن قابلية القيادة هي أهم الخاصيات المميزة للجماعة العسكرية. يقول لينين بهذا الصدد: لنأخذ الجيش العصري. انه مثال حي ونموذج جيد للتنظيم وقابلية القيادة. ومميزات هذا التنظيم
تنبع من كونه تنظيما مرنا، ولأنه قادر على توجيه الملايين من الناس ابارادة واحدة. ملايين من العسكريين الموزعين في مختلف أنحاء
البلاد، كل منهم يمارس عمله ويقيم في بيته. وفي اليوم التالي يصدر أمر التعبئة العامة، فيجتمعون كلهم في مراكزهم المحددة. انهم يتمركزون اليوم في الخنادق ولمدة تستمر عدة أشهر أحيانا، وغدا
يصدر الأمر ويقومون بعملية انقضاض واسع. انهم يصنعون , المعجزات، متجنبين الرصاص وشظايا القنابل، وفي اليوم التالي
يصنعون العجائب في معركة مكشوفة .. اليوم تقوم الفصائل المتقدمة