من الجيش بزرع الألغام، وفي اليوم التالي يتحرك الجيش، وينتقل عشرات الأميال بأوامر القيادة. وهذا ما يدعى تنظيما، عندما تبدل الملايين من الناس شكل اجتماعها وعملها، عندما تبدل مكانها وأسلوب نشاطها، عندما تبدل أسلحتها وخططها، تبعا لظروف المعركة ومتطلباتها، في سبيل هدف واحد، وبارادة واحدة (7) .
ويمكن تحقيق قابلية الجماعة العسكرية للقيادة ومرونتها بمجموعة من العوامل.
و
أن الجماعة العسكرية تتميز بتنظيم البنية الدقيق، وبالقواعد الصارمة للحياة العسكرية المشتركة، التي تحددها الأنظمة العسكرية وأوامر القادة والرؤساء. لهذا فإن غرس وتدعيم النظام الراسخ يشكلان الاتجاه الأساسي في تربية الجماعة العسكرية. وهما يتطلبان أن تغرس لدى الجنود وصف الضباط والضباط تصورا عن ثبات البنية التنظيمية للجيش وقدسية القواعد والأنظمة العسكرية التي تنظم العلاقات بين العسکريين. مما ورد أعلاه يتبين أن الجماعة العسكرية تكون قابلة للقيادة عندما ينفذ جميع أفرادها دون استثناء الأنظمة والأوامر العسكرية.
ومن الواجب أن يرتكز تنظيم الجماعة وتكاتفها الى الاستقلالية وروح المبادرة والنشاط والفاعلية من جانب جميع أعضائها. وبتوفر هذا الشرط، يتحقق في الجماعة التعاون والتعاضد والمساعدة المتبادلة، والتفاني بين المقاتلين الى درجة التضحية بالذات.