الكومبيوتر، هو مثال آخر نستشهد به، وهذا الابتكار الذي استند إلى ما لا يقل عن ستة أنواع من المعارف المستقلة:
الحساب المزدوج، وهو مفهوم كؤنه تشارلز باباج Charles Babbage عن الآلة الحاسبة في النصف الأول من القرن التاسع عشر، ثم البطاقة المثقبة، وقد ابتكرها هيرمان هوليريث Herman Hollerithu من أجل الإحصاء السكاني في الولايات المتحدة سنة 1890، ثم صمام أوديون وهو مفتاح إلكتروني دخل حيز الوجود سنة 1906، والمنطق الرمزي الذي أوجده بيرتراند راسل Bertrand Russel وألفريد نورث وايتهيد Alfred North Whitehead بين 1910 و 1913، ثم مفاهيم البرمجة والتغذية العكسية التي ولدت من محاولات مجهضة خلال الحرب العالمية الأولى من أجل تطوير مدافع فقالة مضادة للطائرات. ورغم توافر جميع هذه المعلومات الضرورية سنة 1918، فإن الكومبيوتر العملي الأول لم يظهر حتى سنة 1946.
وهكذا، فإن هذه الفترات المعترضية Lead times الطويلة والحاجة إلى المقاربة بين مختلف أنواع المعرفة توضح التساوق الفريد في الابتكار القائم على المعرفة إلى جانب إيجابياته ومخاطره. ويكثر الكلام ويقل العمل أثناء فترة تسبق انبثاق الابتكار الجديد. ولكن عندما تلتقي جميع العوامل فجأة تنفرج عن إثارة ونشاط هائلين وقدر من التفكير والتأمل عظيم. فبين 1880 و 1890 تأسس في الدول المتقدمة قرابة 1000 شركة