فهرس الكتاب
دائما، ولو أن تصادم وقع بين ثقافة مؤسسة وقيم المجتمع كان الزاما أن تسود المؤسسة، وإلا فلن تؤدي دورها ومساهمتها الاجتماعية. ومن الأمثال السائرة بين الناس قولهم إن المعرفة لا تقف في وجهها حدود». وقد كان ثم صراع بين مجتمع البلدة والمؤسسة الجامعية فيها يرجع إلى أول جامعة وجدت قبل ما يزيد على (750) سنة. غير أن هذا الصراع هو صراع بين الاستقلال الذاتي الذي تنشده المؤسسة ومصالح المجتمع صراع متأصل في مجتمع المؤسسات.
وتعتبر قضية المسؤولية الاجتماعية قضية أصيلة أيضا في مجتمع المؤسسات. فالمؤسسة الحديثة تتمتع - ولا بد لها من ذلك - بقوة أو صلاحية اجتماعية تحتاج إليها من أجل صنع القرارات الخاصة بالأشخاص: فمثلا من يجب أن يعين، ومن يجب أن يفصل ومن يجب أن يرى. إنها صلاحية ضرورية الوضع قواعد وأنظمة بغية الوصول إلى نتائج: ومنها على سبيل المثال: تخصيص الأعمال والمهمات وتحديد ساعات العمل، كما تحتاج المؤسسة إلى الصلاحية التي تمكنها من اتخاذ قرار حول المصانع التي يجب إنشاؤها وأين وتلك التي يجب إغلاقها وكذلك تتخذ قراراتها بشأن تحديد الأسعار وغير ذلك.
والحقيقة هي أن المؤسسات غير التجارية تتمتع بصلاحيات اجتماعية أعظم مما تنعم به أية مشاريع تجارية أخرى. فالنذر اليسير من المؤسسات عبر التاريخ قد حصل على