مؤسسة منها مستقلة في ذاتها ومتخصصة تستلهم فقط من مهمتها ورؤيتها وحدها المحدودة ومن قيمها الخاصة الضيقة وليس من أي اعتبار للجماعة أو للمجتمع. ا. وبهذا نرجع إلى المشكلة القديمة التعددية المجتمع التي لما تحل: ألا وهي، من الذي سوف يهتم بالصالح العام؟ ومن ذا الذي سوف يعرف الصالح العام ويحدده؟ ومن الذي يوازن بين أهداف وقيم مؤسات المجتمع المتفرقة والمتنافسة فيما بينها غالبا؟ ومن الذي يصنع قرارات المبادلة وعلى أي أساس بني؟
لقد اختفت إقطاعية القرون الوسطى لتحل محلها الدولة الموحدة الملكية لأن الإقطاعية لم تتمكن من الرد على هذه الأسئلة. ثم ها هي الدولة الموحدة الملكية تخلى مكانها الآن للتعددية الجديدة - وهي تعددية وظائف أكثر منها قوة سياسية، ذلك لأنها عجزت عن تلبية حاجات المجتمع ولم تتمكن أيضا من أداء مهام الجماعة الضرورية. وبالتحليل النهائي، تبين لنا أن هذا هو أهم درس يمكن أن نتعلمه من فشل الاشتراكية وفشل الإيمان بالدولة الشمولية والسلطة الكلية. ويبقى هناك تحي يجابهنا حاليا وبخاصة في الديموقراطيات المتقدمة وفي السوق الحرة كالولايات المتحدة - وهو تعزيز الأداء الاقتصادي والتلاحم السياسي والاجتماعي في المؤسسات التعددية المستقلة المبنية على أساس من المعرفة.