فهرس الكتاب
الصعوبة جمعه وكون ما يتوفر لها منه أقل من حاجتها. غير أنها لا تبني استراتيجيتها على المال ولا تجعل منه لب تخطيطها كما يفعل الكثير من المسؤولين التنفيذيين في الشركات. وقد صرح مرة واحد من مشاهير التنفيذيين كان يترأس مجالس الإدارة في كلا النوعين: أي في مشاريع الأعمال ومؤسسات النفع العام بأن قال: «تنطلق مشاريع الأعمال التي أعمل لها من التخطيط للعوائد المادية، في حين تبدأ مؤسسات النفع العام من أداء مهمتها» . فالابتداء بالمهمة ومستلزماتها قد يكون الدرس الأول الذي يتعلمه مشروع الأعمال التجارية من مؤسسات النفع العام الناجحة. فالمهمة هي التي تركز على عمل المؤسة وتحدد الاستراتيجيات اللازمة من أجل بلوغ الأهداف النهائية وتكون مؤسسة منضبطة بنظام، وهي وحدها تستطيع دائما أن تمنع حدوث أكثر الأمراض شيوعا التي تفسد المؤسسات، وخاصة منها المؤسسات الكبيرة، وذلك هو مرض تبديد الموارد المحدودة في أمور تبدو «مفيدة» أو «مربحة» بدلا من تركيز هذه الموارد على عدد محدود جدا من الجهود المنتجة.
من المعروف أن أفضل مؤسسات النفع العام هي التي تكرس أكبر شطر من تفكيرها لتحديد مهمة المؤسسة، فهي تنأى عن المقولات الجارفة المفعمة بالنوايا الحسنة، وبدلا من ذلك تركز على أهداف واضحة المضمون للعمل الذي يؤديه أعضاؤها من موظفين ومتطوعين معا.