فهرس الكتاب
فقال حقا خير لنا أن نمعن النظر في مؤسسات النفع العام أكثر مما ننظر في شركاتنا العامة.
فالفرق ينتج عن نواتج التاريخ إلى حد ما. فكان مجلس الإدارة تقليدية يدير أو يحاول أن يدير عمل مؤسات النفع العام، وسبب ذلك في الواقع نمو مؤسات النفع العام وتعقيدها كثيرة لدرجة أنه لم يعد بالإمكان إدارتها من قبل أشخاص خارجيين بدوام جزئي يجتمعون ثلاث ساعات كل شهر. حتى أن كثيرة منها اتجه نحو الإدارة المهنية. ولعل منظمة الصليب الأحمر الأمريكية هي أكبر وكالة غير حكومية في العالم وأكثرها تعقيدة. فهي تحمل على عاتقها مسؤولية الإغاثة من الكوارث على نطاق عالمي وهي تدير الألوف من بنوك الدم وبنوك العظام والجلود في المستشفيات كما تجري تدريبات على الإسعافات القلبية والتنفسية في سائر أنحاء الأمة وتقيم دورات تعليمية على الإسعاف الأولي في الألوف من المدارس، ومع هذا لم يكن فيها مسؤول تنفيذي مأجور حتى سنة 1950 حين جاء أول مسؤول تنفيذي رئيسي مهني في عهد ريغان. ومهما صارت الإدارة المهنية عامة وصار المسؤولون التنفيذيون المحترفون موجودين حاليا في معظم مؤسسات النفع العام وبخاصة الكبيرة منها فلا يمكن لمجالس الإدارة عموما أن تعجز بنفس الطريقة التي عجزت بها مجالس إدارة كثير من الشركات التجارية. وبقطع النظر عن مدى ترحيب المسؤولين التنفيذيين