كان المدير المسؤول في الشركة الصغيرة يؤمن إيمانا مطلقا أن باستطاعته ومهندسيه فعل المستحيل. كان مستعدا للمخاطرة بسمعته وبموارد الشركة، وبالفرص الأخرى ليعرض 2 مليون دولار لعقد توريد أقنعة واقعية، وكانت قيمة أكبر عقد حصلت عليه الشركة سابقا لتطوير منتج جديد 200 ألف دولار، فأقنع رئيس الشركة أن بإمكانه إنجاز هذا والأهم أنه أقنع مهندسية الخمسة. -
عملوا وبحثوا وفعلوا كل شيئ خطر ببالهم. قاموا برحلات كثيرة عبر البلد لزيارة عميلهم المحتمل. قرأوا كل شيء وجدوه عن استخدام الأقنعة الواقية وتطويرها، وأخيرا جاء يوم تقديم العطاءات. ظلوا يعملون لثلاثين يوما في إعداد أفضل عرض يمكنهم إعداده، وقدموا عطاهم وعرضوا قيمة للعقد وقد يتبادر إلى ذهنك أن الشركة الصغيرة استحقت الفوز بعد كل هذا الكدح. ربما، ولكن هذا لم يحدث، ولم تفز الشركة المنافسة أيضا، فقد قررت الوكالة الحكومية تأجيل الشراء لمدة سنة نظرا لمشاكل متعلقة بالميزانية، وأتيحت الفرصة لكلتا الشركتين لإعادة دراسة الأمر وتقديم العروض من جديد
وما نتج عن ذلك زيادة القيمة. وحينئذ اضطرت كلتا الشركتين الاستثمار وقت وموراد إضافية في المشروع، ومع ذلك فواحدة فقط هي التي ستفوز، وكانت الاحتمالات لا تزال تشير إلى فوز الشركة الكبري، وقرر قائد البحث والتطوير في الشركة الصغيرة المخاطرة مرة أخرى، فطلب من مهندسية مضاعفة جهودهم، وإذا ما كانت هناك شكوك من قبل، فقد أمن المهندسون حينئذ بإمكان فوزهم بحق.