قد تكون أسأت فهم أوامرى. لعلي لم أكن واضحا معك، ولكن لابد أن يكون هذا واضحا: أنت وفرسانك عيون هذا الجيش، ويدونكم نحن عمي أما وقد حدث هذا مرة، فلا تدعه يحدث مرة أخرى أبدا»
ثم خيمت لحظة من السكون، لقد قضى الأمر، أراد لي أن يبث السكينة في نفسه، ولكنه أثر الانتظار وأتاح له الوقت لينفذ النقد إلى أعماقه، ويؤتي أثره مثل الدواء. كان ستيوارت وافقا يتنفس بصوت مسموع، وبعد برهة، مد ذراعه، وتجرد من سيفه - بأسلوب مؤثر - وناوله إياه وعلى وجهه علامات التأثر البالغ، ارتسم العبوس على وجه الي، وبدت عليه علامات الضيق، واستدار نصف استدارة بوجهه، مشبگا يديه من الخلف، قائلا إنه طالما لم يعد يحظى بثقة الفريق أول لي ... ، ولكن لي قاطعه بشدة وحسم.
«لقد أخبرتك أنه لا وقت لدينا لهذا، فنحن بصدد معركة في الغد، ونحتاج إليك، الله أعلم أننا نحتاج إلى كل رجل، لابد أن تفهم ما قلته لك وتتعلم منه، كما يفعل الرجال، لقد وقع خطأ ما، وهذا الخطأ لن يقع ثانية، أنا أعرف معدتك، فأنت جندي صالح. أنت كعهدي بك ضابط جيد بسلاح الفرسان، وما أسديته من خدمات لهذا الجيش لا يقدر بثمن، لقد اكتشفت أني أعتمد على ما تزودني به من معلومات، وجميع تقاريرك تتسم دائما بالدقة، ولكن لا جدوى من التقرير الذي لا يبلغنا وهذا ما أردت منك معرفتها
ثم رفع الفريق أول لي يده قائلا أما الآن، فدعنا نكف عن الحديث في هذا الأمر ولا نعد إليه ثانية».