وبعد ساعات من الاحتفال، غط معظمهم في نوم عميق في انتظار رحيلهم في صباح اليوم التالي، بل إن الكولونيل بوينجتون نفسه كان على وشك أن يأوي إلى فراشه حينما جاء أمر من قائده في الجزيرة الرئيسية، فقد كان من الضروري إرسال مجموعة القذف هدف ما قرب بوجنفايل، وذلك في الظلام وقبل أن يطير سربه صباحا إلى الخط الخلفي بعيدا عن منطقة القتال.
ولم يصدق بوينجتون أذنيه، ولم يعرف ماذا يفعل، فقد انتهى أعضاء سربه لتوهم من إقامة أكبر احتفال في حياتهم، ولم يكونوا وقتها على استعداد لمجرد الكلام، فكيف لهم بالطيران في مهمة قتالية؟ كيف يمكنه أن يفعل ذلك بالضبط؟ وكيف يمكن لأي قائد أن يجعل تابعيه يفعلون أي شيء في ظل هذه الظروف؟
وإليك ما حدث على لسان بوينجتون: «أخذت أروح جيئة وذهابا بين الأكواخ، وذلك لبعض الوقت محاولا التفكير في هذا الموضوع وناظرا من وقت لآخر لبعض الأجسام المسترخية التي ترقد تحت شبكة البعوض، وهذه الأجساد الساكنة التي تتصبب عرقا كانت توحي بأي شيء سوى القيام بمهمة قصف ليلية، وقد كنت مدركا لذلك، ولم تكن لدي الجرأة کي آمر بالقيام بالمهمة أو حتى أطلب من أعضاء السرب الذين كلفوا بمصاحبتي أن يذهبوا معي.
وبينما أنا أفكر، سمعت نفسي أردد بصوت لم يكن مرتفعا كثيرا أما من ثلاثة مهرجين أغبياء بحيث يرتضون القيام بقصف «کاهيلي» و کارا» معي هذه الليلة».