الصفحة 120 من 328

كانا محترفين، لم يكونا ميالين للأهواء المثالية، ولكن كانا محاطين بمؤمنين حقيقيين مهووسين بهاملتون وجفرسون، كان الرئيس أيزنهاور من أنصار هاملتون على الرغم من أن وزير خارجيته جون لوستر دلاس بدأ جفرسونا متحمسا وهاملتونا عاقد العزم على حد سواء، لا بمائل الرئيس جورج دبليو بوش الذي جاء بعده بخمسة عقود. وكان للرؤساء فيما بينهما تبايناهم التآمرية الخاصة بهم

وطوال العقدين الأخيرين على الأقل، كانت ذرية جفرسون وهاملتون يمكن التعرف عليها بالكاد، وحاليا بظهر الجفرسونيون في الاتحاد الضعيف بين الليبراليين والمعتدلين في حين يحتشد الهاملتونيون تحالف غريب من الناحية الفلسفية من المحافظين والمحافظين الجدد. لكن تأثير المجادلين الأصليين لا يزال في الإمكان اكتشافه في أنصار القوة الناعمة- استخدام الإقناع والقيم- وجمهرة القوة الخشنة الذين يناصرون استخدام القوة وتنفيذ إرادة أمريكا وقوتها الباقية أبد الدهر.

لم يكن هاملتون، وزير خزانة واشنطن، وجفرسون الرئيس الأمريكي الثالث يستطيعان أن يكونا أبعد مما كانا عن بعضهما في نهجيهما. فقد ضغط الأول من أجل تدعيم القاعدة الاقتصادية والعسكرية لأمريكا من أجل المواجهات المعنية مع العالم، بغية حماية المصالح الأمريكية، ودعا الأخير إلى سياسة للولايات المتحدة مصممة لترويج المثل الأمريكية في الحرية والديمقراطية، وطالب دين أتشيسون وزير خارجية ترومان بالتفاوض من موقع القوة وتشكيل شروط الاتفاق تقريبا أو عدم التفاوض كلية. وكان جورج كينان، مخطط سياسته الرئيسية أكثر نزوفا لمحاولة حل الخلافات عن طريق التفاوض وآمن بأن مصير الأمم يعتمد أساشا على نجاحاتها أو إخفاقاتها. ويؤكد كاتب الأعمدة الصحفية تشارلس گراونهامر حاليا أن القوة تمارس على خير وجه باستخدام النسر وبإرادة لا تهتز الإعلام المصالح الأمريكية، ويري البروفسور جوزيف ناي من هارفرد أن العالم يحركه المثل الذي تضربه قيم أمريكا، وقدرتها على الإقناع والتطبيق الهادئ لقيادتها.

ونادرا ما مال هؤلاء المفكرون ومن اتفقوا معهم للوصول لحلول وسط فيما بينهم. فقد كانت المعركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت