بينهم ولا تزال مباراة يأخذ فيها الفائز كل شيء. ويفسر هذا كل التأرجحات كثيرة التواتر السياسة الخارجية للولايات المتحدة واستمرار عدم اليقين والبلبلة حول كيفية استخدام القوة الأمريكية.
كان هاملتون كثيرا ما يحاضر معاصريه حول نغمة اتباع المسار الكلاسيكي لحماية المصالح الأمريكية، أولا، جعل الولايات المتحدة اقتصادا مزدهرا، ثم تحويلها إلى قوة عسكرية كبرى. وأكد هاملتون أنه ليس هناك أي طريق آخر لحماية المصالح الأمريكية في عالم اناني بغيض. وتشبثت قلة من الأمريكيين المتلهفين إلى بناء أمة قارية ضخمة باسس سياسة القوة التي أرساها هاملتون، رغم أن غالبية معاصريه كانوا يفضلون المثل السامية لجفرسون. كان جفرسون يؤمن بان العالم لا بد أن يتبع أمريكا إذا اتبع الأمريكيون مثلهم التأسيسية عن الحرية والمساواة. وعزف الأمريكيون عن كلمات لهاملتون مثل المصلحة الذاتية، وه القوده. لقد تلمظوا (1) كونهم
جد أوروبيين بطعم العالم الجديد، وتبدو اللغة والأفكار الأساسية جد مماثلة للغة وأفكار مفكري العالم القديم، ولولع القارة الأوروبية بالحروب الدائمة، التي سعى معظم الأمريكيين للهروب منها، وقد حمل ثيودور روزفلت راية هاملتون إلى القرن العشرين، رغم أنه عبر عن نفسه أحيانا برطانة جفرسون. لكنه اشتهر في الخارج بأنه باني «الأسطول الأبيض العظيم، لإعلان أمريكا قوة كبرى، وكانت فكرة وودور ويلسون عن جعل العالم مكانا آمنا للديمقراطية وحل المنازعات من خلال عصبة الأمم، ملائمة لصورة أمريكا عن نفسها، وإن لم تتفق مع سياساتها الانعزالية.
وبعد الحرب العالمية الثانية، لم تعد الولايات المتحدة قادرة على أن تهرب من الصراعات السياسية لأوروبا والاتحاد السوفيتي. وأرهقت المجادلات التي دارت حول سياستنا الخارجية حدود القاموس السياسي باسلاك شائكة مثل «شيوعي، ويخائن وردي اللون، ولين إزاء الشيوعية، وهو مثير للحروبه ومهادن، ودمتهربه
كان هنالك شيء ما حول موضوع الأمن القومي يؤثر على أعصاب أمريكا, كان يتجاوز مجرد البقاء إلى التساؤل عن أين كنا وما نطمح أن نكون عليه. كان الأمن القومي أكثر من مجرد سياسة، كان هوي مشبويا جاء للمقدمة بأفضل ما لدى الأمة وأسوأ ما لديها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي: صار هذا الكلام متداوة كثيرا فيما بينهم.