الصفحة 124 من 328

و حين كان الخطاب العام بشأن السياسة الخارجية يتجه إلى ما هوفارغ، خبيث، بل أحيانا تشهيري، كانت هناك أوقات سطع فيها الجدل - داخل الحكومة وبين دائرة صغيرة لكنها كانت تنمو باستمرار من خبراء السياسة الخارجية - بالإشراق البراجماني الأمريكي، عندما قدم بعض من أذكى المفكرين بعضا من نظريات السياسة الخارجية. خذ مثلا دين أتشيسون وجورج كينان، المهندسين المشاركين في وضع إستراتيجية أمريكا الرائعة فيما بعد الحرب لاحتواء الاتحاد السوفيتي وجعل العالم مكانا أفضل وأكثر أمانا من خلال مؤسسات رائعة مثل مشروع مارشال، والناتو (كعكة كينان هنا) ، والبنك الدولي، والاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة.

ولو كانا شخصيتين يك فيلم لهوليوود، لأوضحت الفروق في مظهرهما الاختلافات في رأيهما فقد بدا أتشيسون كل تفاصيله مثل قائد لواء بريطاني متفاخر تكتمل صورته بشارب مسرحي مقلوب لأعلى بيرز عن طريق المغايرة مع بذلته مزدوجة الصدر المفصلة بصورة متقنة، مما يزيد من وجوده الأسر، كذلك كان كينان يفضل المظهر التقليدي، لكن من نوع لا يسرف * الزخرفة ويبرز سلوكه المتواضع ورهافة ودقة كتاباته. كان أتشيسون المحامي اللامع متاها دوما للمعارك الفكرية، ولم يتحاشاها كينان الدبلوماسي اللامع أبدا.

لقد صاغ هذان العملاقان مناقشة راقية ومتقنة للسياسة، على الأقل في الدوائر الحكومية. وعدل كلاهما آراءه على مر الوقت ومع تغير الظروف، كما يجدر بمفکرين جادين، وفي معظم الأحوال، اتفقا على أهداف وفض توسيع القوة السوفيتية وأخيرا الإطاحة بالنظام السوفيتي وتعمير أوروبا واليابان بعد الحرب، وزيادة قوة أمريكا، واختلفا على الوسائل أو القوة المطلوبة التحقيق هذه الغايات النبيلة

منح كينان سياسة الاحتواء الأمريكية الأساسية عمقا جديدا برقية طويلة حظيت بإعجاب کبيرارسلها من موقعه الدبلوماسية موسكو 1941. وقد نشرت فنلا من الاسم في مجلة شئون خارجية، وأصبحت تعرف بمقالة «إكس، لأن ذلك هو ما نشر مكان اسم كاتبها، كتب أن الاتحاد السوفيتي لا بد أن يحاول توسيع نطاق هيمنته، لكنه سيتراجع إذا قابلت الولايات المتحدة هذا التقدم بضغط مضاد، ذلك لأنه لن يدفع الصراع إلى حد المواجهة، كما كان يعتقد أن بسبب قوة أمريكا المسلم بها وبسبب أن الهدف الغالب للسوفيت كان هو الحفاظ على السلطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت