الصفحة 230 من 328

على أفغانستان باستراتيجية ترومان بإغداق الموارد فحسب على أوروبا الغربية واليابان ويدرك القادة الصينيون الحاليون أهمية الأولويات ولا يسمحون لأي شيء أن بحرف انتباههم عن النهوض بنموهم الاقتصادي الداخلي والحفاظ على الاستقرار المحلي.

ثالثا، يتعين على القادة أن يقيموا بحرص أوجه قوة أمتهم ذاتها وأوجه ضعفها، وكذلك أوجه قوة حلفائهم وخصومهم وأوجه ضعفهم. أين مواطن قوتك ومواطن ضعفلك، وأين مواطن قوة وضعف الأخرين إن الانفتاح الأمريكي مصدر قوة وقابلية للتاثر على حد سواء، كيف يمكن تقليل الجانب السلبي من الشفافية لأدنى حد؟ هل وجه الضعف الأساسي لدى خصوم أمريكا مثل الصين أو إيران يتمثل في اقتصادهما أو في افتقارهما للمشروعية الداخلية؟ كيف يمكن استغلال أوجه الضعف هذه بدون أن يتسبب ذلك في إثارة منازعات أكبر؟ ما الذي يمثل تهديدا أمريكا له مصداقيته؟ هل كان جورج بوش، على سبيل المثال، يؤمن حقا بأن تهديداته لكوريا الشمالية ستوقف برنامجها لتطوير أسلحتها النووية، فإن لم يكن الأمر كذلك، فلماذا قام به؟ إذا كان الاستخدام الناجح لقوة الولايات المتحدة سيستغرق وقتا، كما يفعله الأحوال الطبيعية، كيف يمكن لرئيس اكتساب ذلك الوقت في بلد يصبر صبر طفل عمره عامين فحسب؟

أما الخطوة الرابعة في وضع إستراتيجية فتطلب إبداعا أكثر حتى من الخطوات الثلاث الأولى، وهي تتعلق باختيار التسلسل السليم للتحركات صوب تحقيق الأهداف الذاتية، وبصفة خاصة، تقرير أي من الأبواب الكثيرة لحل المشاكل ينبغي فتحه أولا. يقول كثيرون إنه و المشاكل العويصة يتعين عليك عمليا أن تفتح أبوابا كثيرة بقدر الإمكان في نفس الوقت، لكن التطبيق، نادرا ما يمكن عمل ذلك.

وعادة، فإن دفع أهم باب أولا يجعل فتح الأبواب الأخرى أكثر سهولة. تامل حالة الصين. ليس لواشنطن أي قوة خاصة للضغط على بكين للحد من تكديسها الحالي للأسلحة أو التوقف عن تهديد استقلال تايوان. لكن واشنطن تستطيع تعزيز علاقاتها الاقتصادية المتبادلة، وبهذه الطريفة تنوي تأثيرها الرئيسي على بكين. وسيتيح هذا بدوره للبيت الأبيض أن بدير على نحو أفضل منازعات الأمن الخطيرة، أو تأمل حالة دارفور فقد بذلت جهود كثيرة لإقناع كل الأطراف الحكومة السودانية، وحلفائها، والمتمردين بتقديم وعود بحسن التصرف. لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت