كبرى، إذن يتعين عليك أن تبحث عن النجاح في مكان آخر، حيث تستطيع أن تحقق الأهداف وتستخدمها لتعويض فشلك. بالطبع إن المثل الكبير على هذا هو دبلوماسية كسينجر الثلاثية لإخفاء الهزيمة في فيتنام
ثانيا، إن الإستراتيجية تقتضي تحديد الأولويات وإجراء مفاضلات بين الأهداف. لكن الأسلوب الأمريكي هو الرغبة لا تحقيقها كلها. إذ تريد واشنطن أن تضفط أوروبا على الفلسطينيين للوصول إلى حل وسط مع إسرائيل، لكنها ترفض منح الأوروبيين دورا مسئولا 2 المفاوضات. ولا يمكن أن تحصل على الأمرين معا. وتريد واشنطن نشر منظومة الدفاع بالقذائف
في بولندا رغم اعتراضات روسيا، وتريد أيضا استخدام مساعدة روسيا بشان إيران. وغالبا لن تستطيع القيام بالأمرين. إن تحديد الأهداف بنظام ما قابل للتحقيق هو الأسلوب الوحيد التحقيق التلاحم بين السياسة والقوة، وبدون ذلك، تعمل القوة لأغراض متضاربة وتفشل.
وتحديد أولويات واقعية قابلة للتحقيق يتيح أيضا للقادة فرصة التمييز بين ما هو حيوي بصورة مطلقة وبين ما هو مهم فحسب، وبين ما هو هامشي. ومن الواضح أن كل القوة والموارد محدودة، وأنه يتعين إجراء اختبارات بين أهداف متضاربة. ومع ذلك، فإنه للغرابة أن السياسيين والنقاد والعالمين ببواطن الأمور على حد سواء يعلقون عمليا أن كل حدث عالمي هو أزمة تاريخية ويجرون الرؤساء إلى حالة من الفوضي لا لزوم لها، وقد حدث هذا مرارا وتكرارا و العالم الثالث خلال الحرب الباردة، عندما كانت واشنطن تطبق مبدأ هو أن أي مكان نستطيع أن نشرب فيه الماء بمثل مصلحة حيوية، وعلى النقيض من ذلك، كان السوفت حريصين بصورة تدعو للإعجابه إنفاق قوتهم المحدودة، وحين كان القادة الأمريكيون يعلنون بصورة روتينية أن تسعة أعشار الكرة الأرضية حيويه بما يؤهله للحصول على الحماية العسكرية الأمريكية حددت موسكو إقليما واحدا باعتباره إستراتيجيا (الكلمة التي استخدموها بدلا من حيوي) ، ألا وهو شرفي أوروبا
إن أولويات السياسة الخارجية، عندما يتم شرحها علانية وترويجها لدى العامة، تكفل للرئيس فرصة طيبة لتوفير الوقت والموارد، أهم سلعتين وأكثر السلع قيمة و ممارسة القوة. على الرؤساء أن يوفروا القوة للتحديات الكبيرة. قارن قرار بوش بغزو العراق قبل أن يسيطر