ضعفهم و المحل الأول أوجه قوة المرء وأوجه ضعفه الخاصة. ويصعب وضع إطار لهذا، بل والأكثر صعوبة الجمع بينها.
ولا تزال هناك خطوتان أشد صعوية، وهما أقل وضوحا بكثير عن غيرهما ووضع تصور عنهما أكثر انسانها بالتحدي، إحداهما، هي عملية الباب الأول: مهمة تقرير ما بتعين عمله أولا لجعل كل الأعمال اللاحقة أكثر سهولة. والثانية، هي معرفة مصدر القوة، بمعنى أي العوامل ستوفر القوة و الأوضاع العامة والخاصة على حد سواء. ويمكن من كل هذا استخلاص اللب الإستراتيجي، أو العنصر الجوهري للإستراتيجية الذي سيلهم المشروع كله ويحركه
ومن الواضح أن الخطوة الأولى هي تحديد أهداف يمكن تحقيقها، ويبدو ذلك سهلا، لكنه ليس كذلك، والاتجاه الغالب، دائما هو ذكر أسمى الأهداف، وأكثرها جاذبية وأعظمها، من لا يطالب بالسلام العالمي ووقف الصراعات في كل مكان؟ لماذا نعرض أنفسنا للانتقاد الداخلي المتأهب للانقضاض على أصحاب الركب المرتعشة المستعدين للوصول لحل وسط حتى قبل أن تبدأ المساومة؟ للأسف، إن الأهداف العظيمة وغير الواقعية لا يمكن إلقاؤها بسهولة و القمامة ليلا فلا يلاحظ ذللك سوى القطط. إنها تكدس دوائر مناصرة لها وتصبح راسخة الجذور، لكن ينبني محاربتها لأنها تنتج على الدوام مأزق في أحسن الأحوال وهزيمة مكلفة و أسوئها.
وعلى النقيض من ذلك، توفر الأهداف القابلة للتحقيق مجالا للمناورة في الداخل وتسمح بتركيز قوة الأمة بشكل براجماني أكبر في الخارج. لقد افتقرت واشنطن إلى القوة اللازمة التحويل العراق إلى جنة ديمقراطية ذات سوق حرة، ولكن مما يمكن تصوره أنه لو كانت واشنطن قد ركزت طاقاتها الهائلة ببساطة على توفير أمن لائق لا العراق وعلى تحقيق الاستقرار في البلاد، لاستطاعت الوصول لهذا الهدف الأكثر تواضنا بالفعل، كانت واشنطن تستطيع ببساطة إيقاف ممارسة موسكو لقوتها الجديدة وفشلت، أو كانت تستطيع محاولة بناء علاقة إستراتيجية جديدة مع موسكووتكبح جماحها بهذه الطريقة وكانت لديها بعض فرص النجاح
وإجمالا، فإن الأهداف القابلة للتحقيق تؤدي للإنجاز، والإنجاز يؤدي للقوة وحتى إلى بلوغ مزيد من القوة، والأحمق هو شخص يحدد مشكلة ما بطريقة لا يمكن معها حلها. فإن لم يمكن حلها، فلا ينبغي استمرار السعي وراءها. وإذا كان الإخفاق في السعي وراءها يکشف أوجه ضعف