لا تزال هناك قواعد للقوة، وكذلك لا تزال هناك قواعد لكيفية ممارستها على أفضل وجه وتختلف هذه القواعد عن تلك التي اختطها نيکولومكيافيللي كتابه الأمير منذ نحو 40 سنة خلت، لكنها تتقاسم معها الجذور نفسها في رؤية مختلطة للطبيعة البشرية وإحساس ثابت بأوجه عدم اليقين عالم شبه فوضوي
والمشكلة هي أن المعنى الأساسي للقوة قد ضاع، أو الأسوأ، أنه قد اختطفه سائر أطياف الليبراليين والمحافظين في معركة مستمرة وتستهلك الجميع. لقد اختار هؤلاء المقاتلون ساحة معركتهم جيدا. كانوا يعرفون أن من يحدد القوة أيا كان هو الذي يسيطر على السياسة الخارجية الأمريكية، ومثلما يحاجون، فإن القوة أصبحت سلاحا أيديولوجيا في الحروب السياسية الداخلية، أكثر منها أداة للسياسة الخارجية.
والمهمة الأولى حاليا هي إزاحة الدخان واستعادة المناقشات حول القوة من السلامين ومصممي الموضة و السياسة الدولية، الذين استهوت إبداعاتهم بصورة مؤقتة أولئك الذين يبحثون دوما عن حقائق جديدة وكبيرة، ويعني هذا مقارعة الأصوات القيادية في عصرنا - مشايعو القوة الناعمة والخشنة، حفارو القبور غير الناضجين في أمريكا، والجمهور الذي يرى العالم عولمة صريحة، وواضعو الخطط المنتصرون عادة الذين يطالبون دون توقف بأن أمريكا ويتعين عليها عمل أشياء معينة بغض النظر عن إمكان تحقيقها
في واقع الأمر، ليست القوة ناعمة ولا خشنة. إنها ما كانت عليه دوما- أساشا جعل الناس يفعلون ما لا يرغبون فله، بالضغط والقسر، باستخدام موارد المرء ومركزه. والفكرة هي جعل الآخرين بقلقون مما تستطيع أن تفعله من أجلهم أو تفعله بهم. وهكذا فمن الممكن أن يتدفق وغالبا ما يتدفق الإقناع والقيم واستخدام العنف إلى القوة، إلا أن القوة و جوهرها، ضفط نفسي وسياسي
لسنا عصر ما بعد امريکا، ولا تدلف إليه. في المحل الأول، فإن هذه الملاحظة الشائعة توحي على نحو غير صحيح بان الولايات المتحدة هيمنت على عصر الحرب الباردة، لكن واشنطن لم تكن سيد ذلك العالم ثنائي القطب، فقد كان الاتحاد السوفيتي هو أيضا قوة عظمى، وفي المحل الثاني، فإن واشنطن لم تصعد حتى لدور من يتولى التشكيل، ناهيك عن دور الدكتاتور، لا الفترة التي مضت سريعة وباعثة على الأمل فيما بين انهيار الاتحاد السوفيتي والوقت الحاضر، قد يكون عصر ما بعد أمريكا الذي طال التنبؤ به گامنا في الأفق حقا، إذا تهاوي اقتصادنا وحكومتنا وإذا واصلنا إفساد سياستنا الخارجية بأعمال خرقاء. لكننا لم نصل لهذا بعد