إن العالم ليس مسطا- أي سطحته الدولة الاقتصادية، وثورة المعلومات، وتكافؤ القوة. وشكل القوة العالمية يتقرر على نحو هرمي- تجلس الولايات المتحدة على قمته، و الشريحة الثانية البلدان الكبرى (الصين، واليابان، والهند، وروسيا، والمملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا والبرازيل) ، وتلي ذلك عدة شرائح نزولا لأسفل تحت ذلك. وحتى أصغر البلدان تحتل حاليا جزءا من الهرم الدولي ولديها بصفة خاصة ما يكفي من القوة لمقاومة الأقوياء. لكن بين كافة الدول جميعها، فإن الولايات المتحدة قوة عالمية حقيقية العالم و متناولها.
واحتلال الولايات المتحدة للقمة، حتى وإن كانت وحدها، لا يمنحها القوة للهيمنة، فهناك حاليا قوة مقاومة ضخمة جدا تتجول و شتى أرجاء العالم بحثا عن ذلك، لكن كونها الشاغل الوحيد لسقيفة الهرم العالمي، ليمنحها صفة حاسمة على نحو مطلق، فهو ترك الولايات المتحدة ولديها قوة فريدة لتتولى القيادة، ليس في أي مكان تريده، ولكن في اتجاه حل المشاكل الدولية الكبرى مثل قضايا التجارة والأمن والبيئة. ومعظم البلدان تدرك على نحو جيد أنه إذا فشلت واشنطن لا تنظيم العمل بشأن قضية أساسية، فلا يرجح أن يتحقق شيء. وهكذا، فإن القوة على القيادة مستمدة من القوة على حل المشاكل لصالح البلدان الأساسية المعنية
وليس العالم كما بحاج البعض، عالما يخلو من الأقطاب بمعنى أنه ليس هنالك تركزات مهمة للقوة. ذلك أن العالم مزيج من القطبية الأحادية والقطبية المتعددة. إن الولايات المتحدة هي القائد الذي لا غنى عنه، فهي الأمة الوحيدة القادرة على القيادة فيما يتعلق بالتهديدات والفرص الأساسية في العالم. ولا يمكن لأحد أن يتشكك على نحو جاد في هذا النوع من القطبية الأحادية. إنها تجعل الولايات المتحدة القوة الأسمي، لكنها لا تجعلها بأي معني دكتاتور الحرب، أو السلام.
ويعني هذا بدوره أن واشنطن لا تستطيع حل المشكلات الكبرى وحدها. فالمرجح ألا يجدي العمل من جانب واحد حتى في الحالات المتطرفة عسكريا. فعلى سبيل المثال، فإن واشنطن لم تكن تستطيع أن تبدأ القتال في أفغانستان، بدون أن تسمح لها عشرات من البلدان بالطيران فوقها وبقواعد توفر أشكال أخرى كثيرة من التعاون، وهنا يأتي دور القطبية المتعددة، فهناك بلدان رئيسية أخرى لا تستطيع هي أيضا أن تحل المشاكل بمفردها أو بالاشتراك ما- لا غنى عنها بالمثل كشركاء في حل المشاكل
ويجعل هذا الاعتماد المتبادل الجلي، من عدم الاستغناء المتبادل المبدأ الفاعل الأساسي للقوة في القرن الحادي والعشرين. وفيما وراء النقاش المعقول، فإن هذا يعني أننا نفشل وحدنا، ولكننا ننجح منا. إننا في حاجة للآخرين ولدينا القوة اللازمة لقيادتهم لحل المشاكل، وهم بلا ريب