الصفحة 306 من 328

ما يمكن. وبعد بضعة أيام من التفاوض، وقع بوش في الفخ، وسرعان ما استقر هو والمالكي على أفق زمنيه، لم يستطع بوش أن يكون ملكيا أكثر من العراقيين أنفسهم بشأن الإبقاء على القوات الأمريكية و العراق، كان عليه أن يتوقع هذا الفخ، ويستبقه بحديث عن الحاجة إلى عملية السحاب، لكن السياسة الأمريكية عمل مفتوح والرؤساء معرضون للمعاناة

ويسعد القادة الأجانب بالمعارك الصاخبة والعالية و أمريكا التي تدور حول السياسة الخارجية ويعتبرونها فرصة للتطفل المربح، وقد أصبح هذا جليا بالنسبة لي في 1978، عندما كنت مفاوضا عن الولايات المتحدة في المحادثات المنحوسة مع الاتحاد السوفيتي لتقليل نقل الأسلحة التقليدية

كنا هلسنكي، فتلندا، وكان نظيري هوليف إيزاكوف منديلفتش، وهو دبلوماسي محترف لطيف، عبق الطراز، وداهية، ودعاني إلى سفارته (التي كانت أشبه بقصر نائب الملك) . العشاء منفرد (نحن الاثنين فقط) . ومع استمرار تدفق الفودكا والكافيار، سرعان ما انغمسنا

لا حديث مرح عن تقلبات وأهواء بعض السياسيين الأمريكيين المسلية و تلك الأيام. ومع كل هذا المزاح السهل، فامرت بسذاجة بتوجيه سؤال إلى هذا اليهودي الماكر الناجي من عمليات التطهير التي قام بها ستالين والقادم من وزارة الخارجية السوفيتية عن سياسة بلاده، فبدأ يقول ويداه تتحركان وشفدان أمام بطنه العريض: اليزلي، إنني أحبك كثيرا، لكنك أنت والأمريكيين جميما لا تعرفون حقا الكثير عن آليات العمل الداخلية للسياسة السوفيتية. ولن نخبركم بها. إنها ميزتنا التي نتفوق بها عليكم

وصراحة أعتقد أن السوفيت نادرا ما حصلوا على أفضل ما لدينا، ذلك أن أيا من الجانبين لم يكن يقدم الكثير خلال هذه المفاوضات المضنية، لكن السوفيت كانوا يعتقدون أن مفامرتهم على السياسة الأمريكية تجعل لهم اليد الطولى، كذلك فعل قادة معظم الحكومات الأخرى. فلا ريب أن قادة إيران والصين وباكستان مثلا، قد قاموا بنفس الحسابات بشاننا مثلما فعل السوفيت.

كانت تتوافر لمعظم أصدقائنا وخصومنا الأجانب فرصة الوصول لوكالات الفرع التنفيذي الأمريكية، وللكونجرس، ولوسائل إعلامنا ومؤسسات البحوث متعددة التخصصات لدينا. كانوا يجيئون إلى هنا ليرووا رواياتهم عن المفاوضات، وكانت أحيانا في مثل دقة رواية الإدارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت