أخطر لحظة الحرب الباردة. وأخيرا نكأ الجروح بإرسال قواته لمحاربة حلفاء الولايات المتحدة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية
وبالمعايير التاريخية، كان لدى واشنطن مبررات أكثر من كافية للإطاحة بكاسترو، وبدلا من ذلك، فإن الرؤساء الأمريكيين، واحدا تلو الآخر، بمن فيهم البعض من أكثرهم نشددا قهدوا أنفسهم بجهود ضعيفة لا طائل من ورائها لإشعال ثورات معادية لكاسترو (مثل غزوة خليج الخنازير المنحوسة و 1991) وخنقه اقتصاديا. ولم يضطلع أي رئيس أمريكي بصورة جادة بالعمل الوحيد المضمون لتخليص واشنطن من کاسترو الغزو الشامل لكوباء
ولا ريب أن دكتاتور کوبا الماهر ساعد على دحر الهجمات بالانضواء تحت الجناح السوفيتيه منتظرا اتفاق موسكو وواشنطن على أن يعيشا ويتركا غيرهما يعيش * كوبا، لكن نادرا ما صمدت في الماضي مثل هذه الحماية من بعيد والوعود بكبح الجماح من قبل القوى الكبرى فتاريخيا، كان حماة مثل الاتحاد السوفيتي بيبيعون عميلا مثل كويا بسهولة مقابل صفقة قوة أفضل لا مكان آخره
ولا ريب أن كاسترو شعر بقيود أخرى أعمق على القوة الأمريكية. فقد أدرلك بوضوح أن الرؤساء الأمريكيين رغم كل رطانتهم الميالة للقتال، لن يجرؤوا على غزو کوبا بدون وقوع استفزاز جلي، ولا بد أنه فهم أن لكوابح الرأي العالمي والديمقراطية الأمريكية، وكذلك احتمال مقاتلة عصيان وطيد العزم كوبا، أهمية كبرى وأن ذلك يصدق حتى ظل أكثر الرؤساء الأمريكيين شراسة.
كانت کويا کاسترو المستفيدة من التغيرات العميقة في قواعد القوة الدولية وإيقاعها والرمز لها كذلك، وتمند بذور هذه الثورة بعيدا في أعماق التاريخ، وترسخت أثناء الحرب الباردة وتجذرت بصورة كاملة و القرن الحادي والعشرين. وخلال هذه العقود الخمسة تقريبا تضاعف عدد الدول القومية، وتوافرت لأغلبها الإرادة السياسية والوسائل الجديدة لمقاومة هيمنة القوى الكبرى، وقد توسعت الاتصالات على النطاق العالمي بصورة أسية مع تأثير إعلام الشعوب وتحريضها ضمد مكائد القوى الكبرى، وانطلقت التجارة العالمية معلقة على نحو غير مسبوق، خالفة مصالح وقيودا مشتركة على الدول الفنية والفقيرة على حد سواء. وغيرت الأسلحة النووية، بصورة جذرية، دور القوة العسكرية في المنافسات التقليدية بين القوى الكبرى