الصفحة 84 من 328

هناك عروض ليبرالية تنزع إلى تعريف القوة على أنها تستند إلى فهم للآخرين، وللقيادة وللاتصالات، وللمبدأ، وللقيم، وللإقناع، والعقل. وعادة ما يعتبر الليبراليون أن إكراه الآخرين أمر منالى فيه ويمثابة هزيمة للذات، أو كملاذ أخير سيئ، ويبدو الأمر تقريبا كما لو أنهم يؤمنون بأن واشنطن تملك من القوة الدولية القدر الذي يمكنها من إقناع الأخرين بأن رغبات أمريكا وقيمها تماثل أو يجب أن تماثل رغباتهم وقيمهم، وأنه إذا ما تم فهم ذلك على النحو الصحيح، فإن كل الخلافات يمكن حلها بالعقل. سيصدم الليبراليون من فظاظة هذا الوصف. ولكن اعتمادا على تجربتي داخل الحكومة وخارجها على حد سواء، أقول إن هذه الأساس هي الطريقة التي يرون بها القوة، تصميم أفئدتهم.

وينزع المحافظون الأمريكيون لإعطاء المصلحة الذاتية القومية الأسبقية على المبادئ العالمية رغم أن أنصار ريجان والمحافظين الجدد يؤكدون هذه المبادئ أيضا)، ويغلبون الضغط على الإقناع، إنهم يؤمنون بأن الأسلوب الأمريكي هو الأسلوب السليم، وأن خصوم أمريكا إما أنهم مخطئون أو اشرار، وأن كون المرء معقولا ويتفاوض، يعني أن تلاعب به عادة أياد خسيسة وغير جديرة بالثقة، وللتعامل مع عالم صعب المراس ومليء بالتهديدات، فهم يحددون القوة أساسا باعتبارها القدرة العسكرية والخوف الذي يمكن أن يولده استخدامها في نفوس أعدائنا. وعلى خلاف الليبراليين، لا يشعر المحافظون بالضيق من صورتهم العقيدة المتسلطة هذه الواقع أنها تعجبهم

ونمود جبا يقدم المعتدلون قليلا من العمود أ، ولمسة من السود به، وحفنة من العمود ج? بدون أيديولوجية شاملة وبدون تاثير پذكر على الحوار السياسي. وعادة ما لا يبلي المعتدلون بلاء حسنا الخنادق السياسية، ويذوي تميزهم ورقتهم * الشجار. وهم يحجمون عادة عن الأخذ بإستراتيجية شاملة، رغم أنهم يؤكدون الحقائق والبراجماتية الرشيدة، وذلك فضل بذكر لهم، لقد شاهدتهم وهم يخسرون عددا لا يحصى من المناظرات السياسية - البد، ولفترة إنهم ليسوا جيدين لا تعبئة أفكارهم من أجل الاستهلاك الشعبي، كما أنهم ليسوا دعاة جيدين المعتقداتهم، إنهم جد معقدين ولا يعرفون كيف يجعلون التعقيد أكثر بساطة. بيد أنهم على مر السنين يفوزون عادة بسبب إهمال غيرهم- بعد سنوات من إخفاقات السياسة المكلفة التي تسبب فيها الليبراليون والمحافظون الأكثر دوجماطيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت