الصفحة 22 من 56

الإمبراطورية، وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914، تم تكليف جهاز الأمن إم آي 5 بمعالجة أنشطة التخريب والمؤامرات والتعامل مع جواسيس العدو داخل بريطانيا؛ بينما كان جهاز إم آي 6 يبذل قصارى جهده لجمع الاستخبارات في أوروبا. وقبل 100 عام اتضح أن امتلاك قدرات للاستخبارات الداخلية، وقدرات الاستخبارات الخارجية نموذج مفيد، وتم تبني هذا النموذج من قبل دول عديدة، ولا يزال مستمرة حتى الآن. وعلى سبيل المثال، إن الأمن الداخلي الروسي يخضع لسيطرة جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) ، في حين يقوم جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي (SVR) بجمع الاستخبارات من الدول الأجنبية. ولا أرى سبب يدعو إلى تغيير هذه المنظومة في المستقبل.

في ثلاثينيات القرن العشرين، ظهر تهديد جديد في الأفق، وهو النازية. وفي عام 1939، دخلت بريطانيا مرة ثانية في حرب مع ألمانيا. ولكن هذه المرة تم إنشاء جهاز استخبارات ميداني جديد في المملكة المتحدة، وقد أثبت هذا الجهاز جدارته وقيمته العالية وأنقذ ملايين الأرواح. ولدت مدرسة الرموز والشيفرات الحكومية (GC & CS) من وحدة سرية في البحرية البريطانية الفك الشيفرات تعرف باسم"الغرفة 40". وخلال الحرب، تم نقل جزء كبير من عمل تلك الغرفة إلى مكان آمن نسبية في منتزه"بلتشلي بارك"، وهو مبني خاص مقام على مساحة واسعة، على مسافة ساعة شمال لندن. وفي هذا المكان قام خبراء فك الشيفرة باعتراض شيفرات الاتصالات السرية الألمانية وفكها، وكان أشهرها شيفرة تدعى"الشيفرة اللغز". وتم تفكيك إشارات ألمانية كثيرة، الأمر الذي ساهم في تقصير أمد الحرب شهورا عدة، وبالتالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت