استخدام الجنرال غوردون. كان الرأي العام في إنجلترا ينادي مجاهرا باستخدام الرجل. يضاف إلى ذلك أن برقيات اللورد جرانفيل، على الرغم من صياغتها بلغة، يفهم منها أن الحكومة تميل إلى رأيي، فإنها كانت تعرب، من ناحية أخرى، إعرابا شديدا عن رغبة الحكومة القوية في استخدام الجنرال غوردون، شارك نوبار باشا في هذا الرأي، وأنا لم أعول كثيرا على رأي نوبار باشا في هذه المسألة بالذات. كان رأي السير إيفلين وود له وزن أكبر عندي، حيث كان من المحبذين لاستخدام الجنرال غوردون، وكان العقيد واطسون من المحبذين أيضا لاستخدام الرجل، ومعروف أن واطسون كان في ذلك الوقت ضمن هيئة العاملين بالجيش المصري، وكان يتكلم عن اقتناع كامل بأنه يعرف الجنرال غوردون حق المعرفة، إذ كان خلم تحت قيادته في السودان.
ووجدت نفسي أتشكك في تقديري عندما وجدت هذه التشكيلة من الآراء تعارضني. أنا لم أستسلم؛ لأني ترددت في الوقوف أمام عاصفة الرأي العام. البديت موافقة فيها شيء من التردد، وكان ذلك على العكس تماما من تقديراتي الخاصة وميولي، لأني ظننت أني لابد أن أكون على خطأ طالما أن الجميع يختلفون معي. ظننت أيضا أني ربما كنت أسي إلى الجنرال غوردون عن غير قصد؛ نظرا لأن فكر الرجل وأساليب تعامله مع المسائل العامة تختلف اختلافا كبيرا عن فكري وأساليب تعاملي مع هذه المسائل،
ارتكبت، عندما وافقت، خطا سأظل أندم عليه دوما. فقد عرفت، أني حتى وإن لم أوافق فإن النتيجة ستكون واحدة. كان الشعور الشعبي المحبذ الإرسال الجنرال غوردون قويا إلى الحد الذي يصعب عنده مقاومته. لكن هذه الفكرة لا تشكل عندي أي شكل من أشكال العزاء. وأنا عندما وافقت، جعلت نفسي مسئولا إلى حد ما عن الأرواح القيمة التي أزهقت، وللكنز الذي جرى تبديده في السودان.