حاكما عاما، وكان على حق في طلبه، وبغير ذلك كان لا يمكن أن تكون له أية سلطة.
استكمالا لروايتنا. ذكرنا بالفعل أن من بين المصاعب الكبيرة، التي اعترضت طريق إعادة حكم السلاطين المحليين السابقين، أن بعض الأجزاء المهمة من السودان ليست فيها عائلات قديمة. هذه العقبة لم تكن قائمة في دارفور. لم يكن قد مضى على ضم هذه المقاطعة إلى مصر سوى عشر سنوات فقط، وقبل هذه المدة كانت دارفور تحكم بواسطة سلة من السلاطين، كانت موجودة منذ ما يزيد على أربعمائة عام. وعندما حدث الضم، جرى نقل وترحيل أعضاء الأسرة الحاكمة إلى القاهرة. كانت الحكومة المصرية تصرف مخصصات لأولئك الأعضاء. وفيما يتعلق بدارفور، يبدو أنه كان هناك ميل إلى تنفيذ السياسة التي تبناها ودافع عنها الجنرال غوردون.
كان هناك في القاهرة، أعضاء عديدون من أسرة دارفور في القاهرة. ولم يكن سهلا الاختيار من بين هؤلاء الأعضاء. يزاد على ذلك وضعية الملك في المنفى، لا يجري أخذها بعين الاعتبار في تزكية أية شخصية من الشخصيات. والملك السابق، عندما يكون مجرد شخص جاهل غير متحضر يحيا حياة كسل في عاصمة شرقية شبه متحضرة مثل القاهرة، فإن هذه الحياة تعجل من عملية الانحلال الأخلاقي. يزاد على ذلك أن أسرة دارفور لم تستفد من توظيف منافع العداء لتكون في مصلحتها. يضاف إلى ذلك، أن المواد التي كان يتعين الاختيار من بينها لم تكن واعدة. وبرغم ذلك، جرت عملية الاختيار. وكان الشخص الذي جرى اختياره هو الأمير عبدالشکور، ولد السلطان عبد الرحمن. وقد وصفه العقيد ستيوارت بأنه"مواطن غير ذکي، عادي الطلعة، وغير مهندم". وأعطى الأمير عبد الشكور"مبلغ 2000 جنيه مصرى، ومعطفا مطرزا تطريزا حسنا، وأعطى أيضا أكبر"