الصفحة 1094 من 1372

دعت الضرورة إلى ذلك". ونظرا لأن السيد لويد كان معتكفا في منزله بسبب المرض فلم أسمع عن هذه الرسالة إلا عندما كان الجنرال غوردون في منتصف الطريق إلى الخرطوم. وأنا عندما تدبرت شخصية الجنرال غوردون الفريدة جذا وجدت أن بإمكانه تنفيذ فكرة الذهاب إلى المهدي. ولو فعل الجنرال غوردون ذلك، لبقى أسيرا مدى الحياة، اللهم إلا إذا أطلقت قوة بريطانية لإطلاق سراح هذا الرجل. أبرقت إليه بناء على ذلك:"آمل أن تؤكد لى تأكيذا جازما حازما أنك لن تضع نفسك طواعية واختيارا، بأي حال من الأحوال، تحت سيطرة المهدي الموضوع ليس مجرد مسألة شخصية. وأنا أرى أن مخاطرتك بزيارة المهدي، يمكن أن تكون مثارا للاعتراضات السياسية بالغة القوة. وردا على هذه الرسالة أبرق إلى الجنرال غوردون أنه لا ينوي زيارة المهدي. وأنا لا أصدق أن الرجل فكر مطلقا تفكيرا جيدا في القيام بهذه الخطوة، وإنما هي كانت مجرد فكرة خطرت على باله في لحظة من اللحظات. لكن، لو أقدم غوردون على هذه الخطوة لترتب عليها نتائج خطيرة بالنسبة له شخصيا ولبلده أيضا، الأمر الذي حكم على أيضا الحصول من الرجل، على تأكيد يفيد أنه لن يقبل مطلقا على هذا المشروع الطائش.

أتحول الآن إلى حادث آخر وقع في ذلك الوقت. ففي اليوم الأول من شهر فبراير، كتب إلى الجنرال غوردون من کرسکو Korosko، مرفقا برسالته رسالة أخرى إلى ملك البلجيك Belgians. وقال غوردون في هذه الرسالة: إنه سوف يذهب إلى أعالي النيل الأبيض، ويستولي على مديريات بحر الغزال والمديريات الاستوائية، وأنه سوف يعيد هذه المديريات إلى ملك البلجيك. تسلمت هذه الرسالة في اليوم التاسع من شهر فبراير. لم يبد لى ذلك الموضوع قابلا للتحقيق. يزاد على ذلك، أني كنت أخشى أن يتصرف الجنرال غوردون بوحي من طيش اللحظة، دون أن يمعن النظر في الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت