وعليه أبرقت إلى اللورد جرانفيل لأقول له:"أنا لا أرى أن الجنرال غوردون يجب السماح له، بأي حال من الأحوال في الوقت الراهن، بالذهاب إلى مكان جنوبي الخرطوم"، وأرسلت، في الوقت نفسه، البرقية الشخصية التالية إلى اللورد جرانفيل:"هل أفهم بحق أني مخول كل السلطات التي تجعلني أصدر أوامر محددة إلى الجنرال غوردون، بالا يتجاوز نقطة محددة، إذا ما وجدت أن الأمر يتطلب ذلك؟ هل لي أن أعتقد أنه سيطيع الأوامر، لكني أشك في أخذه المقترحات بعين اعتباره. وإذا ما وصل إلى حد الإضرار، فإن ذلك سيكون هو الأسوأ بين الأحداث كلها. وأنا قلق جدا من إهماله التام لسلامته، وأن يؤدي ذلك إلى خلق المزيد من المصاعب الأخطر من الأمور الأخرى كلها". وفي اليوم العاشر من شهر فبراير، أرسل إلى اللورد جرانفيل، ردا في رسالة خاصة على تساؤلي، يقول فيه: لديك سلطات كاملة. أصدر تعليمات إلى غوردون بعدم التحرك في الوقت الراهن إلى جنوبي الخرطوم، وأعقبت هذه البرقية، برقية رسمية أخرى، في اليوم الحادي عشر من شهر فبراير، جاء فيها:"تري حكومة صاحبة الجلالة، أن الجنرال غوردون، يجب أن لا يتحرك، في الوقت الراهن، إلى ما بعد الخرطوم". وهنا قمت ببلاغ أراء الحكومة البريطانية، حول هذا الموضوع، إلى الجنرال غوردون في اليوم الثاني عشر من شهر فبراير، وردا على ذلك جاءتني من غوردون برقية تقيد أنه لن يتحرك إلى جنوب الخرطوم إلا بإذن مني
ومن باب التوضيح أيضا أرى أن هذا السرد في هذه المرحلة من مراحل مهمة غوردون يتعين عليه التطرق إلى ما حدث بعد ذلك، ويتصل بهذا الموضوع بالذات. أرسل لي الجنرال غوردون في اليوم التاسع من شهر مارس برقيات عدة، واقترح غوردون، في واحدة من تلك البرقيات، الاستقالة من منصبه في الجيش البريطاني اليأخذ كل بواخره ومعداته ومخزوناته إلى