تحرير العبيد كلهم في العام 1889 الميلادي، تعد داخلة ض من برنامجه الحالي. ولما كان الجنرال غوردون يعلم عدم جدوى الإجابة بالإثبات، فقد رد
بالنفي ونشر تصريحا بهذا المعنى، والمرجح أن هذا التصريح أعجب الناس وشرح صدرهم أكثر من أي شيء آخر. وبعد ذلك بأيام قلائل جرى نشر التصريح في الخرطوم. وجاء التصريح يحمل المعنى التالي:"أصدق أمنياتي ورغباتي يتمثلان في تبني مسار عمل يمكن أن يؤدي إلى الهدوء العام، ولما كنت أعلم أسفكم على الإجراءات القاسية التي تتخذها الحكومة لقمع تجارة الرقيق والقبض على كل الداخلين في هذه العملية ومعاقبتهم، طبقا للمعاهدة والمراسيم الصادرة بهذا الشأن، فأنا أنقل لكم هذه الحقوق، وأقول إنه اعتبارا من الآن فصاعدا لن يمس أحد ممتلكاتكم ومن يكون لديه عبيد، سيكون له كامل الحق في خدماتهم والسيطرة الكاملة عليهم، وهذا التصريح دليل على اعتدالي ورأفتي بكم".
أحدث ذلك التصريح شيئا من الإثارة بطبيعة الحال في إنجلترا؛ ذلك أن الرجل الذي كان من قبل يعد بطلا من أبطال معاداة العبودية، قد تحول فجاة عقب وصوله إلى الخرطوم، إلى إقرار العبودية وبذلك يمضي في
طريق معاد للتقاليد التي بني عليها مستقبله العملي من قبل، وأصبح، في واقع الأمر مثير للدهشة والغرابة، ومن هنا فإن مؤيدي حركة مقاومة العبودية شهروا أسلحتهم. يزاد على ذلك أن قادة الأحزاب لم يكونوا مبالين إلى عدم اغتنام هذه الفرصة في مهاجمة الحكومة. وفي اليوم الثامن عشر من شهر فبراير، نجد السير ستافورد نورثكوت، وهو يتحدث إلى مجلس العموم، تساءل وسط هتافات مدوية من قبل مؤيديه، عما إذا كانت السلطات الممنوحة للجنرال غوردون تعطيه الحق في إصدار تصريح من هذا القبيل"."