وقد بدا لي تصرف الجنرال غوردون في هذا الشأن أمرا له ما يبرره. . وعليه قررت مساندة الرجل إلى أبعد الحدود. وفي اليوم الحادي والعشرين
من شهر فبراير أبرق لى اللورد جرانفيل ليقول لي:"أرسلت الصحافة برقيات عدة تسأل عما قلته عن العبيد. وجاء السؤال الذي وجه إلي علي النحو التالي: هل أصررت على تحرير العبيد في العام 1889، طبقا للمعاهدة التي أبرمت في العام 1877؟ ورددت بأن المعاهدة قد لا تنفذ بواسطتي في العام 1889، وبخاصة أن قرار حكومة صاحبة الجلالة بشأن السودان، كان أمرا شديد الوضوح في تلك الأثناء. والمسألة هنا هي مسألة الاحتفاظ بالعبيد، وليست مسألة تجارة العبيد، فضلا عن أني أرى أن معاهدة العام 1877 لن تنفذ مطلقا في القاهرة بشأن الاحتفاظ بالعيد."
ردت على اللورد جرانفيل بما يلي: فيما يتعلق بتصريحك عن العبودية، فأنا أتفهم تماما الأسباب التي دفعتك إلى هذا الرد. لقد أبرقت إلى الوطن لأقول: إني أرى أنك على صواب تماما. أنت تتصرف بطريقة رائعة ويمكنك أن تعتمد على مساندتي لك في كل ما تقدم عليه.
وأرسلت في الوقت ذاته (الحادي والعشرين من شهر فبراير) البرقية التالية إلى اللورد جرانفيل: طبيعي جدا أن يحدث التصريح الصادر عن الجنرال غوردون قدرا كبيرا من المفاجأة في إنجلترا. لكن تصريح الرجل فيما يتعلق بشراء العبيد وبيعهم، ليست له أهمية تذكر في واقع الأمر، كما أن من السهل الوقوف على الأسباب التي دفعت الرجل إلى إصدار ذلك التصريح". ."
"كان واضحا منذ البداية أن الجلاء عن السودان سينعش تجارة العبيد في السودان. يزاد على ذلك أن كل ما سيفعله الجنرال غوردون في الخرطوم لن يمنع إحياء هذه التجارة أو يحول دون انتعاشها؛ ولما كنا نعرف أنه"