السودانيين في الخرطوم. وشكل غوردون مجلسا من اثني عشر من الأعيان العرب؛ ليكونوا بجانبه، وأحرق كل سجلات الديون القديمة التي كانت على الناس، كما أحرق أيضا كل أدوات التعذيب التي في مقر الحكومة
وقام العقيد ستيوارت بإطلاق سراح الأسرى كلهم من السجون، وأطلق أيضا سراح المدنيين، كما أطلق أيضا سراح أولئك الذين أمضوا محكومياتهم منذ زمن طويل. سيرسل غوردون إبراهيم باشا ومعه مفرزة من القوات البيضاء كل شيء هنا أمن الآن بالنسبة للقوات وللأوربيين. وغوردون يعطى الناس هنا أكثر مما كانوا يتوقعون الحصول عليه من المهدي
كان الجنرال غوردون متفائلا، بشأن المستقبل عند هذه المرحلة. كان الرجل، بلا شك، متفائلا بالنجاح، لكن بدا له في ذلك الوقت، أن هناك أمة مرتقبا في نجاحه في تنفيذ مهمته، ولم لا، وقد بدأ بداية طيبة. وفي اليوم الثاني عشر من شهر فبراير أبرق لي:"لا تخش على حامية الخرطوم وبوسع هذه الحامية، المجيء عن طريق بربر إذا ما تطلب الأمر ذلك، لكن لن يستطيع أولئك الذين هاجموا بيكر، ولا هؤلاء الذين هاجموا هكس مغادرة حدود القبائل. هذا الذي كنا نخشاه، وهو تألب السكان الآخرين، أنا على يقين من أنتي منعت وقوعه عن طريق الامتيازات السخية". ثم أبرق لي مرة أخرى في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير:"أعتقد أنك لست بحاجة إلي تحميل نفسك المزيد من القلق بشأن هذا الجزء من السودان. الناس، كبارا وصغارا سعداء جدا بتحررهم من اتحاد لم يسبب لهم سوى الأسف والندم".
كان الجنرال غوردون على صواب، إلى حد ما، في رؤيته للموقف. فقد كانت القبائل المحيطة بالخرطوم مترددة. وإذا ما انضمت هذه القبائل إلى المهدي، فسوف يؤدي ذلك إلى تزايد مصاعب الموقف بشكل كبير، وكانت الطريقة الوحيدة لضمان صداقة هذه القبائل، تتمثل في إعطائها امتيازات